المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي
الجزء ١ · صفحة ٧٨الفصل التمهيدي: الاسْتِشْراق
أنها.
لم تقتصر على بقعة واحدة منه.
اهتمَّت كذلك بفقهِ اللُّغة العربيَّة ونحوها، ولهجات الشُّعوب المختلفة من عربية وبربرية وغيرها.
لم تقتصر هذه المدرسة على دراسة تراث العرب فحسب ولكنَّها تناولت ما له صلة بالشرق من تراث البربر والفرس والأتراك أيضًا.
امتازت المدرسة بصلتها الوثيقة بالجيش فكان معظم المستشرقين من الضباط الذين رافقوا تلك الجيوش إلى المستعمرات المختلفة. (1)
2. المدرسة الإنكليزية:
تعتبر علاقات انكلترا بالشرق قديمة قدم المعاملات التجارية بين الشرق والتاج البريطاني، وتعود إلى القرن الثالث الميلادي، ولم يقف التّواصل بين الطرفين في الاقتصاد، بل تجاوزه إلى القضايا الثقافية والعسكرية، وخاصة في مناطق الهند وفلسطين والعراق.
وتختلف اهتمامات انكلترا عن مثيلتها فرنسا في كون هذه الأخيرة مختصة بنطاق جغرافي يتمثل في إفريقيا
الشَّمالية، بينما انكلترا اختصت بالجانب الأسيوي.
وتعزز الاستشراق أكثر بعد أن انتقل إلى جانبه العلمي، وعندما وجد متفرّغين ومختصين بالدراسات الاستشراقية، إلا أنَّ كتابات الإنجليز لم تبدأ بالظهور إلا في القرن السابع عشر للميلاد. (2)
وقد قصد بعض العلماء صقلية والأندلس وأخذوا الثَّقافة العربيَّة منها، (3) وتعزّزت الدراسات الاسْتِشْراقِيَّة في انكلترا بداية من القرن الثامن عشر، متأثرة بعوامل عديدة منها إنشاء كرسيين للغة العربية في جامعتي أكسفورد
وكومبريدج. وكانت جامعة أكسفورد من الجامعات الأولى التي أنشأت قسما للدّراسات الشَّرْقِيَّة عام 1636، وقد أشرف عليها الأسقف " لود" الذي عُرف الكرسي باسمه.
وفي جامعة كومبريدج ثمَّ إنشاء كرسي للغة العربيَّة من قبل السير توماس ادامز، وتبعه كرسي في جامعة لندن سنة 1829، ثم جامعة درهام سنة 1838.
وفي القرن التاسع عشر زادت تلك الدّراسات نماء وازدهارا عندما تم نشر ما حمل من
أثناء حملة نابليون
78
87
(1)
محمد فتح الله الزيادي، الاستشراق أهدافه ووسائله، ص
(2) المصدر السابق، ص
(3)
72
نجيبالعقيقي، المستشرقون، ص 429/ 2.