المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي
الجزء ١ · صفحة ٩١الفصل التمهيدي: الاسْتِشْراق
بالعمق والدقة مما جعلهم مطلبا لكثير من الجامعات العربيَّة، كالمستشرق ناللينو الذي كان يدرّس في
القاهرة وتخرج على يديه عظماء
اء منهم
طه حسين.
تميزت غالب أبحاث المدرسة الإيطالية بالجلاء والوضوح. (1) كما كانت لها مساهمة في نشر التراث
الإسلامي وفهرسته.
برز الاستشراق الإيطالي على غيره من المدارس الأخرى بوجود العنصر النسوي، (2) حيث يلاحظ
6
وجود مستشرقات بعدد معتبر وبرز فيه الاهتمام العائلي فغالبا ما تكون عائلة بأكملها تبحث في الدراسات الاسْتِشْرَاقِيَّة كعائلة ألفونسو ناللينو وزوجه وابنته ماريا ناللينو)
5. المدرسة البولونية
(3)
تعتبر المدرسة البولونيَّة من المدارس المجهولة من قبل الدارسين لما يكتنفها من غموض بعلاقاتها وبأغراضها من الدراسات الشرقية.
مع
الشرق،
وبولونيا تقع في الشرق الأروبي، علاقاتها بالمشرق كانت من خلال أسفار التجار الذين يفدون إليها للتجارة معها ومع جميع المناطق الواقعة في البلاد السَّلافية في القرنيين الثامن والعاشر للميلاد.
وهذا مما جعل البلاد السَّلافية وبولونيا بالخصوصتسعى للتّعرف على هؤلاء وعلى لغاتهم، فكان أولى محاولات دراسة هؤلاء الوافدين وتعلم لغاتهم المختلفة لمعرفتهم والتَّعامل معهم، ولتطوير سبل التّجارة بينهم، وقد انتشر الإسلام في بعض مناطقها بفضل التتار العائدين إليها من الدول الإسلامية بعد احتلال بعض مناطقها، مما حدا بعلمائها
بإقامة علاقات مع نظرائهم في المشرق لاستفتائهم في أمور دينهم المستشكلة عليهم.
(4)
(1) أحمد سمالوفيتش، فلسفة الاستشراق وأثرها في الأدب العربي المعاصر، ص 223.
83
(2) محمد فتح الله الزيادي، الاستشراق أهدافه ووسائله، ص (3) ماريا ناللينو (1974 - 1908): ابنة المستشرق كارلو ألفونسو نالينو، أشرفت على طبع سلاسل من أعماله وخاصة التي بقيت مخطوطة، ولم يتمكن من طبعها لوفاته، درست في جامعة روما، وتخصصت في الدّراسات الكلاسيكية،، وحصلت على الدكتوراه 1929، وكانت تصحب والدها غالبا في حضور بعض المؤتمرات، أو المشاركة في الندوات العلميَّة، ونشرت رسالة عن "النابغة الجعدي وشعره" في مجلة الدّراسات الشرقية، وترجمها عبد الرحمن بدوي، وفي سنة 1955 عُيّنت مدرّسة للُّغة العربية والأدب العربي في جامعة روما، وفي نفس السنة كانت أستاذة لكرسي الدّراسات الإسلامية في جامعة روما وكانت أمينة سرَّ معهد الشرق Istituto per l'Oriente، اتقانها للُّغة العربية، وخاصة اللُّغة القديمة منها، مما جعلها تهتم بالشعر الجاهلي فكتبت مقالة مختلف طبعات "كتاب جمهرة العرب" وفي سنة 1953 أصدرت "شعر النابغة الجعدي"، وترجمت بعض القصائد العربية للغة الإيطالية، وكانت معجبة بالأستاذ طه حسين لما كان يجمع من علاقة التلمذة على يد والدها. عبد الرحمن بدوي، موسوعة المستشرقين، ص (4) نجيبالعقيقي، المستشرقون، ص 811/ 2
589
91