المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي
الجزء ١ · صفحة ٩٢الفصل التمهيدي: الاسْتِشْراق
ويتميز البولونيون المسلمون أنهم متضلّعون باللُّغة العربيَّة وخاصة العلماء منهم، فكانت لهم مخطوطات للقرآن الكريم، ومخطوطات للحديث والسيرة النبوية وتفسير القرآن الكريم.
ولم تقف هذه الصلات بالشرق الإسلامي الذي يتحدَّث اللغة العربية، بل كانت كذلك مع الجانب التركي، حيث اشتهرت أُسر بتَوَارُثها اللُّغات الشَّرْقِيَّة ومنها التركيَّة بالخصوص، فقد اشتهر من بعض علمائهم أنهم كانوا يترجمون الوثائق التركية. (1)
وعرفت الثقافة البولونية ترجمة بعض المصنفات العربيَّة من أمثال ابن سينا وابن رشد، فدرست في جامعاتهم، فاقتنى الملك ستانيسلاسأوجيست جميع المعاجم وكتب قواعد اللُّغات الشَّرْقِيَّة، وعُني العلماء بالمخطوطات والمجموعات الشرقيَّة، كما ترجمت بعض قصائد أعلام الشّعر العربي كالمتنبي والحريري.
وفي الجامعات عُينت كراسي للغات الشَّرْقِيَّة في كراكوفيا وفيلنو منذ القرن الثَّامن عشر، ثم في فرسوفيا ولفوف
في مطلع القرن التاسع عشر.
وأنشأت بولونيا مدرسة للّغات الشَّرْقِيَّة بإستنبول سنة 1766، وأرسلت الحكومة البولونية بعثات علمية مزوَّدة
بمنح لتعلم اللغات والثقافة الشرقية لكل من تركيا وسوريا ولبنان. وفي مطلع القرن العشرين أُنشئ مركز الدراسات الشَّرْقِيَّة في فرسوفيا، وفي عام 1919 عُيّن الأستاذ كوفالسكي أستاذ للغات الشَّرْقِيَّة في جامعة كاركوف، وهو يُعد شيخ المستشرقين البولونيين) وفي جامعة لفوف أُنشئ كرسي لفقه لغات الشرق سنة 1922، أشرف عليه سموقزفسكي الذي توفي سنة 1931 بعد مرض مفاجئ ألم به بعد رحلة إلى الشرق. وبعد الحرب العالمية الثانية تعطل كل ما يتعلَّق بالدّراسات، الشَّرْقِيَّة وأعيد تنظيمها من جديد تمثل في أربعة
مراكز
المعهد الشرقي بجامعة فرسوفيا، معهد اللغات الشَّرْقِيَّة بجامعة جاجيلونيا في كركوفيا وكان رئيسه ليفيكي المختص بالدراسات الإباضية، ولجنة الدّراسات الشَّرْقِيَّة لمجمع العلوم البولوني بفرسوفيا، لجنة المستشرقين المتفرعة عن مجمع العلوم البولوني بفرسوفيا، وكان مديرها أيضا ليفيكي
(3)
وكانت للمكتبات والمتاحف التي عُنيت بجمع المخطوط الشرقي حظها الوافر في الاستشراق البولوني، حيث
حوت كتبا باللغة العربيَّة، وكتبًا للفرقة الإباضية في السير ككتاب طبقات الدرجيني، وفي العقيدة ككتاب الجهالات
(1) المصدر السابق، ص 2/ 813 (2) نجيب العقيقي، المستشرقون، ص 815/ 2
(3) المصدر السابق، ص
818/ 2
92