دور المؤسسات الخيرية في التنمية الاجتماعية بجمهورية مالي (الجمعية الخيرية للاستقامة الإسلامية في مالي نموذجا) شيخ أمادو كان

دور المؤسسات الخيرية في التنمية الاجتماعية بجمهورية مالي

الجزء ١ · صفحة ٤٠٤

وسوف يعيشون أحرارا ومتساوين في الحقوق والواجبات. ويُحظر أي تمييز على أساس المنشأ الاجتماعي أو اللون أو اللغة أو العنصر أو الجس أو الدين أو الرأي السياسي". وفي المبحث الثاني بينت كيفية دخول الإسلام في جمهورية مالي وحالة المسلمين فيها عبر المحطات السياسية، وأنه يعتبر من الأحداث المهمّة في تاريخ القارة الإفريقية، وقد تضاربت الأنباء حول دخول الإسلام في مالي فقيل: إنه دخل من الفاتحين الأوائل في القرن الأول الهجري، وقيل من تجار شمال أفريقيا، ق 3 - 4 هـ، وقيل من دولة المرابطين ق 5 هـ، وعلى أية حال، فالجميع كانت لهم إسهامات تاريخية مشكورة في إدخال الإسلام، أو نشره ودعمه في المنطقة. وكانت جمهورية مالي قبل الاستعمار يحكمها زعماء، مصلحون وقادة، فكريّون، وسياسيون، يتمتعون بدرجة عالية من الثقافة العربيّة، والعلوم الشّرعية، من أمثال سوندياتا كيتا ومنسا موسى (1337 م)، أشهر وأغنى ملوك الإسلام في غرب أفريقيا، إضافة إلى منسا سليمان، وهم الذين فتحوا أبواب البلاد عن مصراعيه للعلماء والأدباء والخطباء والمعلمين، كما أعانوا العلماء في ظل الدولة الجديدة على نشر العلم والإسلام. وقد وقعت جمهورية مالي تحت الاحتلال الفرنسي ما بين 1857 - 1960 م، في ظل مقاومة شرسة قادها بعض زعماء المسلمين والسياسيين المواطنين ببطولات فائقة، ووقفوا سدا منيعا ضدّ محاولات التوسع الأوروبي، ومن أبرز أبطال المقاومة ضدّ الاستعمار الفرنسي: الحاج عمر بن سعيد الفوتي تال -رحمه الله - الذي كان أوّل زعيم سوداني قاوم الاستعمار الفرنسي في غرب أفريقيا، فبدأ الجهاد في عام 1854 م، والشيخ محمّد الأمين درامي - رحمه الله- الذي خاض معارك في مقاومة الاستعمار الفرنسي، والدفاع عن بلده وبني جلدته"، والشيخ أحمد بن الحاج عمر الفوتي رحمه الله - قاوم الاستعمار والوثنيين والمتعاطفين معهم في سيغو، وأنيورو، وماسينا، دون أن يركع للاحتلال والإمام ساموري تورى الذي حارب الفرنسيين في عام 1891 م، ودامت المعارك بين كرّ وفرّ حتى عام 1898 م، وكان ساموري يتبع أثناءها سياسة الأرض المحروقة، والشيخ أحمد حماه الله الذي كان له مواقف معارضة للاحتلال الفرنسي مما أدى إلى اعتقاله ونفيه إلى جنوب موريتانيا سنة 1925 م. وفي سنة 1940 م اندلعت نيران الثّورة مجددا بزعامة ثلاثين من أتباع الشيخ حماه الله ضد الاحتلال الفرنسي، وحلفائه الأفارقة.

372