نهاية التدليس في مقتل الخليفة ذي النورين
الجزء ١ · صفحة ١٠٦وَثَالِثَةُ الأَثَافِي جَاءَ عَلَى لِسَانِ ابْنِ حَزْمِ الظَّاهِرِيِّ حَيْثُ قَالَ: فَأَدْخَلُوْا فِي مَسَائِلِ الْخِلَافِ قَتَادَةَ، وَهُوَ قَدَرِيٌّ مَشْهُوْرٌ، وَأَدْخَلُوْا الحَسَنَ بْنَ عَلَيَّ وَهُوَ رَأْسٌ مِنْ رُؤُوسِ الزَّيْدِيَّةِ، وَأَدْخَلُوْا عِكْرِمَةَ وَهُوَ صُفْرِيٌّ، وَأَدْخَلُوْا جَابِرَ بْنِ زَيْدٍ وَهُوَ إِبَاضِي 189. وَرَغْمَ مَعْرِفَةِ ابْنِ حَزْمِ الظَّاهِرِي بِإِبَاضِيَّةِ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ يَقُوْلُ: أُفَ لِكُلِّ إِجْمَاعِ يَخْرُجُ عَنْهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُوْدٍ، وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، وَابْنُ عَبَّاسِ، وَالصَّحَابَةُ بِالشَّامِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ، ثُمَّ التَّابِعُوْنَ بِالشَّامِ، وَابْنُ سِيْرِيْنِ، وَجَابِرٌ بْنُ زَيْدٍ وَغَيْرُهُمْ بِأَسَانِيْدَ فِي غَايَةِ الصّحَّةِ .. إِلَى أَنْ قَالَ: فَمَنْ أَخْسَرُ صَفْقَةً مِمَّنْ يُدْخِلُ فِي عَقْلِهِ أَنَّ إِجْمَاعًا عَرَفَهُ أَبُوْ حَنِيْفَةَ وَمَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَخَفِيَ عِلْمُهُ عَلَى عَلِيَّ وَابْنِ مَسْعُوْدٍ، وَزَيْدِ بْنِ أَرْقَمٍ، وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، حَتَّى خَالَفُوْا الإِجْمَاعَ، حَاشَا للهِ مِنْ هَذَا 190، وَاللهُ وَلِيُّ التَّوْفِيقِ.
189. رَاجِعْ تَوْجِيَّة النَّظَرِ إِلَى أُصُولِ الأَثَرِ (889/ 2 - 890) وَالرَّاجِحُ عِنْدِي أَنَّ عِكْرِمَةَ إِبَاضِيٌّ، يَكْفِي دَليْلاً عَلَى إِبَاضِيَّةِ عِكْرِمَةَ، أَنَّ جَابِرًا بْنَ زَيْدٍ كَانَ يُحِيْلُ إِلَيْهِ فِي الفَتْوَى، وَلَوْ كَانَ مُنْحَرِفًا عَنْ جَادَّةِ الْحَقِّ، مُتَوَعِلاً في البَاطِلِ لَمْ يَكُنْ لِيَفْعَلَ ذَلِكَ مَعَهُ، وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ الجُوْرْجَانِيُّ سَأَلْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ عَنْ عِكْرِمَةَ فَقَالَ: كَانَ يَرَى رَأْيَ الإِبَاضِيَّةِ، وَهَكَذَا قَالَ عَطَاءُ: كَانَ عِكْرِمَةُ إِبَاضِيَّا، رَاجِعْ: تَذِيْبَ الكَمَالِ وَأَسْمَاءَ الرّجَالِ (278/ 20).
قَالَ أَبُو الطَّيِّبِ عَفَا اللَّهُ عَنْهُ: وَقِيْلَ لابْنِ أَبِي أُوَيْسٍ: لِمَ لَمْ يَكْتُبْ مَالِكٌ حَدِيثَ عِكْرِمَةَ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ؟ قَالَ: لأَنَّهُ كَانَ يَرَى رَأْيَ الإِبَاضِيَّةِ - ر: التَمْهِيْدَ (359/ 1) – ثور بن يَزِيد الدِّيْلِي.
19. راجع المُحَلَّى 350/ 3) مَسْأَلَةُ رَقْمِ (573)، ط/ مكتبة دار الباز.
106