نهاية التدليس في مقتل الخليفة ذي النورين
الجزء ١ · صفحة ٥الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِيْنَ، وَصَلَّى اللهُ عَلَى رَسُوْلِنَا سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ. أَمَّا بَعْدُ: فَقَدْ أَحْبَبْتُ أَنْ أُشَارِكَ الإِخْوَةَ القُرَّاءَ فِي هَذِهِ المُذَكِّرَةِ فِي البَحْثِ عَنْ مَقْتَلِ الْخَلِيْفَةِ الثَّالِثِ بِيَدِ مَنْ كَانَ؟ سَنُحَاوِلُ قَدْرَ الإِمْكَانِ اسْتِنْطَاقَ النُّصوص لِنَصِلَ إِلَى نَتِيْجَةٍ يُمكِنُ الاعْتِمَادُ عَلَيْهَا، وَاللهُ وَليُّ التَّوْفِيقِ.
فَأُرِيْدُ أَنْ أَخْرُجَ بِالقَارِئِ الكَرِيمِ مِنْ خِلالِ هَذَا الكُتَيِّبِ: نِهَايَةُ التَّدْلِيْسِ فِي مَقْتَلِ ذِي النُّوْرَيْنِ
مِنْ نِطَاقِ القِرَاءَةِ التَّقْلِيدِيَّةِ إِلَى آفَاقِ القِرَاءَةِ الحَرَّةِ الَّتِي تَنْشُدُ الْحَقَائِقَ أَيْنَمَا كَانَتْ. فَلَطَالَمَا قَرَأْنَا التَّارِيخَ بِمَا فِيْهِ مِنَ الآلآمِ قِرَاءَةَ الأَسْمَاءِ!! وَهَذَا تَقْصِيرٌ مِنَّا فِي أَفَلِ التَّقْدِيْرِ، وَجِنَايَةٌ
عَلَى التَّأْرِيخ، وَخِيَانَتِهِ!! وَلَيْتَنَا قَرَأَنَا تِلْكَ الأَسْمَاءَ قِرَاءَةً مُتَأَنِّيَةٌ. وَلَكِنْ هَيْهَاتَ!! فَالحَقْبَةُ المُؤَلِمَةُ مِنْ تَارِيخ الإِسْلَامِ تُخْفِي فِي حَشَايَاهَا حَقَائِقَ لَوْ أُجْلِيَتْ إِلَى السَّطْحِ لَغَيَّرَتِ الكَثِيرَ مِنَ الْمَسَلَّمَاتِ!! بَلْ لَغَيَّرَتِ وَضْعَ ضَحَايَا الْمُسَلَّمَاتِ مِنْ وَضْعِ إِلَى وَضْعِ أَحْسَنَ مِنْهُ. نَعَمْ لَغَيَّرَتْ كَمَا غَيْرَ الذَّهَبُ وَضْعَ النَّاسِ لَمَّا أُجْلِيَ مِنْ أَعْمَاقِ الْأَرْضِ إِلَى السَّطْحِ!! الحقبَةُ المُؤلِمَةُ أَعْنى بِمَا تِلْكَ الَّتي تَتَمَثَّلُ فِي النِّصْفِ الثَّانِي مِنْ خِلافَةِ صِهْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ عُثْمَانَ بْن عَفَّانَ حَيْثُ تَكَدَّرَ الصَّفْوُ، وَعَلَتِ الأَصْوَاتُ فِي عُمْقِ المَدِينَةِ وَفِي الْمَدَائِنِ تَشْكُمْ قَسْوَةَ الوُلاةِ، وَخُرْوْجَهُمْ عَن الخَطِ الْمُسْتَقِيْمِ، وَمَا عُهِدَ مِنْ غَطِ الخِلَافَةِ البَكْرِيَّةِ، ثُمَّ الخِلَافَةِ الْعُمَرِيَّةِ بَلِ الْخِلَافَةِ العُثْمَانِيَّةِ فِي عِزّ شَبَابِمَا قَبْلَ الخُرُوج عَنِ الْجَادَّةِ، وَالتَّوَغُلِ فِي بُنَيَّاتِ
الطُّرُقِ. المُسْلِمُ الَّذِي ذَاقَ طَعْمَ تِلْكُمُ الخِلافَةِ الرَّاشِدَةِ، وَتَقَلَّبَ فِيْهَا ظَهْرًا لِبَطْنِ سِلْمًا وَحَرْبًا، وَعَاشَ نَفَحَاتِ الوَحْيِ عَنْ كَتَبٍ، وَاخْتَلَطَتْ بِهِ مَعَانِي التَنْزِيْلِ الحَكِيم خَمًا وَدَما لَا يُمْكِنُهُ أَنْ يُسَلَّمَ
5