نهاية التدليس في مقتل الخليفة ذي النورين
الجزء ١ · صفحة ٥٨وَعِنْدَمَا خَرَجَتْ أُمُّ الْمُؤْمِنِيْنَ عَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا مِنْ دَارِ الهِجْرَةِ أَيَّامَ حِصَارِ الخَلِيْفَةِ الثَّالِثِ تُرِيْدُ الحَجَّ مُتَنَفِّلَةً جَاءَ مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ مُتَوَسِلاً إِلَيْهَا يُرِيْدُ أَنْ يَصْرِفَهَا عَنِ الحَجِّ كَيْ تَفَعَلَ شَيْئًا لِفَكِ الْحِصَارِ عَنِ الْخَلِيْفَةِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، فَلَمْ تَقْبَلْ، بَلْ جَاءَ رَدُّهَا عَلَيْهِ عَنِيْفًا، قَالَتْ: قَدْ فَرَغْتُ مِنْ جِهَازِيْ، وَأَنَا أُرِيْدُ الحَجَّ، فَيَقُوْلُ لَهَا مَرْوَانُ: {فَيَدْفَعُ إِلَيْكِ بِكُلِّ دِرْهَم أَنْفَقْتِهِ دِرْهَمَيْن!! قَالَتْ: لَعَلَّكَ تَرَى أَي في شَكٍّ مِنْ صَاحِبِكَ!! أَمَا وَاللَّهِ! لَوَدِدْتُ أَنَّهُ مُقَطَّعْ فِي غَرَارَةٍ مِنْ غَرَائِرِي، وَأَتِي أُطِيْقُ حَمْلَهُ، فَأَطْرَحُهُ فِي
البحر
1113
قَالَ أَبُو الطَّيِّبِ عَفَا اللَّهُ عَنْهُ: وَوَاضِحٌ مِنْ هَذَا الكَلَامِ أَنَّ أُمَّ الْمُؤْمِنِيْنَ لَمْ تَكُنْ رَاضِيَةً لِمَا آلَتْ إِلَيْهِ الدَّوْلَةُ تَحْتَ إِمْرَةِ الخَلِيْفَةِ الثَّالِثِ، كَمَا هُوَ جَلِيٌّ أَيْضًا أَنَّهَا لَمْ تَكُنْ لَهَا أَدْنَ رَغْبَةٍ فِي اسْتِعْمَالِ مَكَانَتِهَا الاجْتِمَاعِيَّةِ وَالرُّوْحِيَّةِ كَأَمَ المُؤْمِنِيْنَ، أَوْ مَكَانَتِهَا العِلْمِيَّةِ الَّتي تَتَمَتَّعُ بِهَا لِفَكِ الحِصَارِ عَنِ الخَلِيْفَةِ، أَوِ التَّخْفِيفِ عَنْهُ بِأَيِّ شَكْلِ مِنَ الأَشْكَالِ. وَكَأَنَّ لِسَانَ حَالِهَا تَقُوْلُ: {قَدْ بَلَغَ السكينُ العَظْمَ فَلْيَكُنْ مَا هُوَ كَائِنٌ.
وَغَيْرُ خَافٍ عَلَيْكَ أَيُّهَا القَارِئُ!! أَنَّ بَيْعَةَ عُثْمَانَ تَشْمَلُ الْمُسْلِمِيْنَ جَمِيرٌ رِجَالاً وَنِسَاءً وَالبَيْعَةُ تَعْنِي النُّصْرَةَ وَالتَّأْبِيْدَ عِنْدَ جَمِيعِ العُقَلَاءِ مِنَ الْعَجَمِ وَالعَرَبِ. فَكَيْفَ تَتْرُكُ أُمُّ الْمُؤْمِنِيْنَ الخَلِيْفَةَ مَحْصُوْرًا فِي دَارِهِ لَا يَقْوَى عَلَى شُرْبَةِ مَاءٍ نَاهِيْكَ عَن الغَدَاءِ وَالعَشَاءِ!!؟ وَتَتَّخِذُ شَهْرَ ذِي الحِجَّةِ مَوْعِدًا
113 راجععُ: تَارِيخَ اليَعْقُونِي (122/ 2).
58