نهاية التدليس في مقتل الخليفة ذي النورين
الجزء ١ · صفحة ٦٥مِنْ نَاحِيَةٍ، وَمِنَ النَّاحِيَةِ الثَّانِيَةِ عَلَيْنَا أَنْ نَعْلَمَ أَنَّ قَتْلَ عُثْمَانَ لَا يَلْزَمُ حِرْمَانَهُ مِنْ نَيْل دَرَجَةِ الشَّهَادَةِ عِنْدَ اللَّهِ. فَقَدْ يَكُوْنُ تَابَ قَبْلَ مَقْتَلِهِ تَوْبَةً صَادِقَةً وَذَاكَ الظَّنُ بِهِ لَكِنَّ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ وَمَنْ كَانَ لَهُ الأَمْرُ شَدًّا وَإِرْخَاءً لَمْ يُمَكِّنُوْهُ مِنْ إِظْهَارِ التَّوْبَةِ مَقْرُوْنًا بِإِصْلاح الوَضْعِ السَّيَاسِيّ الَّذِي الْمَارَ بِالدَّوْلَةِ فِي جُرُفٍ هَارٍ. قَالَ ابْنُ تَيْمِيَّةَ: فَالجَوَابُ: أَنَّ قَتْلَ عُثْمَانَ وَالفِتْنَةُ لَمْ يَكُنْ سَبَبُهَا مَرْوَانَ وَحْدَهُ، بَلِ اجْتَمَعَتْ أُمُورٌ مُتَعَدِّدَةٌ مِنْ جُمْلَتِهَا أُمُوْرٌ تُنْكَرُ مِنْ مَروَانَ، وَعُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَانَ قَدْ كَبُرَ، وَكَانُوْا يَفْعَلُوْنَ أَشْيَاءَ لَا يُعْلِمُوْنَهُ بِمَا 118.
نَعَمْ جَاءَ فِي كُتُبِ التَّارِيخ وَالسِّيرِ أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ لَمَّا قُتِلَ كَانَ الْمُصْحَفُ فِي حِجْرِهِ يَقْرَأُ القُرْآنَ، فَتَتَطَايَرَ شَيْءٌ مِنْ دَمِهِ فَوَقَعَ عَلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَسَيَكْفِيْكَهُمُ اللهُ وَهُوَ السَّمِيْعُ العَلِيْمُ﴾ 119، قَالَ ابْنُ كَثِيرٍ: {وَلَيْسَ بِبَعِيْدِ 119، قَالَ ابْنُ كَثِيرٍ: {وَلَيْسَ بِبَعِيْدِ 120، وَقَالَ نَافِعُ بْنُ أَيْ نُعَيْمٍ: أَرْسَلَ إِلَيَّ بَعْضُ الخُلَفَاءِ مُصْحَفَ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ لِيُصْلِحَهُ، قَالَ زِيَادٌ بْنُ يُونُسَ فَقُلْتُ: إِنَّ النَّاسَ يَقُوْلُوْنَ: إِنَّ مُصْحَفَهُ كَانَ فِي حِجْرِهِ حِيْنَ قُتِلَ فَوَقَعَ الدَّمُ عَلَى: {فَسَيَكْفِيْكَهُمُ اللهُ وَهُوَ السَّمِيْعُ العَلِيْمُ، فَقَالَ نَافِعٌ: بَصُرَتْ عَيْنِي بِالدَّمِ عَلَى هَذِهِ الآيَةِ وَقَدْ قَدُمَ 121.
118. راجع مِنْهَاجَ السُّنَّةِ (248/ 6). 119 راجِعُ: سُوْرَةَ البَقَرَةِ (137).
120 رَاجِعْ البِدَايَةَ وَالنّهَايَةَ (194/ 7)!! وَالْعَجَبُ لَوْ وَقَعَ لَمَا دَلَّنَا عَلَى شَيْءٍ أَبَدًا، كَمَا هُوَ جَلِيٌّ. 121. رَاجِعُ: تَفْسِيْرَ ابْنِ كَثِيرٍ (404/ 1).
65