نهاية التدليس في مقتل الخليفة ذي النورين
الجزء ١ · صفحة ٦٨أَوْ مَا قِيْلَ فِي شَأْنِهِ يَوْمَ جَيْشُ العُسْرَةِ: مَا ضَرَّ عُثْمَانَ مَا عَمِلَ بَعْدَ هَذَا اليوم 124، لَكَفَاهُ شَرَفًا وَتَعْظِيمًا. 124،
قَالَ أَبُو الطَّيِّبِ عَفَا اللَّهُ عَنْهُ: وَهَذِهِ البِشَارَةُ لِعِثْمَانَ 125 وَغَيْرِهِ مِنَ الصَّحَابَةِ لَا تُنَافِيْ وُقُوْعَ البَدْرِييْنَ، وَلا الأُحْدِيَيْنَ، وَلاَ أَصْحَابِ بَيْعَةِ الرّضْوَانِ، وَلَا غَيْرِهِمْ فِي مَعْصِيَةِ اللهِ، وَلاَ تَكُولُ تِلْكَ البِشَارَةُ دُوْنَ إِقَامَةِ الحَدِ عَلَيْهِمْ مَتَى مَا اسْتَوَجَبَ أَحَدُهُمُ الْحَدَّ بِشَيْءٍ ارْتَكَبَهُ، وَلَا تَفْتَحُ هَذِهِ البِشَارَةُ لَهُمْ بَابَ العِصْيَانِ لِسُقُوْطِ التَّكْلِيْفِ عَنْهُمْ مُقْتَضَى ظَاهِرٍ تِلْكَ البِشَارَةِ اعْمَلُوْا مَا شِئْتُمْ فَقَدْ وَجَبَتْ لَكُمُ الْجَنَّةُ أَوْ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ!!! كَلأَ وَبَلاً!! هَذَا الفَهْمُ لَا يَفْهَمُهُ أَحَدٌ مِنْ عُقَلَاءِ البَشَرِ مِمَّنْ لَهُ ذَوْقٌ سَلِيمٌ بِأَسَالِيبِ التَّخَاطِبِ عِنْدَ العَرَبِ الأَقْحَاحِ بَلْ حَتَّى عِنْدَ كَثِيْرِ مِنَ الْأَعَاجِمِ الَّذِيْنَ انْطَبَعَتْ أَلْسِنَتُهُمْ عَلَى العُجْمَةِ مِنْ يَوْمِ المِيْلاَدِ إِلَى يَوْمِ الْمَعَادِ اللَّهُمَّ إِلا أَنْ يُبْتَلَى أَحَدُهُمْ بِدَاءِ الْجُمُوْدِ عَلَى ظَاهِرِيَّةِ النُّصُوْصِ، أَوْ أَنْ يُبْتَلَى بِالْفَهْمِ السَّقِيمِ فِي إِدْرَاكِ
124. حَدِيثٌ حَسَنٌ، أَخْرَجَهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَك (110/ 3 (4553)، وَحَسَّنَهُ التَّرْمِذِيُّ فِي سُنَنِهِ بِرَقْم (3701) فَقَالَ: حَسَنٌ غَرِيْبٌ، وَحَسَّنَهُ الْأَلْبَانِيُّ بِرَقْمِ (3701). 125 عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ لَمْ يَشْهَدْ غَزْوَةَ بَدْرٍ، فَقَدْ كَانَ يُمَرِّضُ بِنْتَ رَسُوْلِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ وَرَغْمَ ذَلِكَ جَعَلَهُ النَّبِيُّ فِي حُكْم مَنْ حَضَرَهَا حَيْثُ قَالَ لَهُ: إِنَّ لَكَ أَجْرَ رَجُلٍ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا وَسَهْمَهُ، وَتَغَيَّبَ عَنْ بَيْعَةِ الرّضْوَانِ لأَنَّهَا كَانَتْ بَعْدَ ذَهَابِهِ إِلَى مَكَّةَ وَعَمِلَهَا النَّبِيُّ نِيَابَةً عَنْهُ انْظُر
البِدَايَةَ وَالنِّهَايَةَ (217/ 3).
68