نهاية التدليس في مقتل الخليفة ذي النورين خلفان بن سليمان بن خلفان الطيواني أبو الطيب

نهاية التدليس في مقتل الخليفة ذي النورين

الجزء ١ · صفحة ٧

وَمِنَ الغَرِيْبِ أَنَّهُمْ حَسْبَ كُتُبِ التَّاريخ وَالحَدِيْثِ، وَالسّيَرِ هُمُ الَّذِيْنَ نَصَّبُوْا الْإِمَامَ عَلِيَّ بْنِ أَبِيْ طَالِبِ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ خَلِيْفَةً عَلَى الْمُسْلِمِيْنَ!! وَكَانُوْا لَهُ مُدَّةَ دَوْلَتِهِ بِطَانَةً، وَأَعْوَانًا، وَأَنْصَارًا، وَوُلاَةً، وَأُمَرَاءَ، وَخُلَصَاءَ!!

مَعَ الأَسَفِ الشَّدِيدِ مُعْظَمُ القُرَّاءِ اكْتَفُوا هَذَا النَّمَطِ التَّقْلِيدِي مِنَ الْقِرَاءَةِ دُوْنَ أَنْ يَتَجَسَّمُوْا أَدْنَ مَشَقَّةٍ لِمَعْرِفَةِ هُويَّةِ هَؤُلاَءِ الْحُمْقَى الأَوْبَاشِ الْأَرَاذِلِ، وَتَفَاصِيْلِ حَيَاتِهِمْ!! فَالْيَوْمَ أَدْعُوْ فَضِيْلَتَكُمْ لِنَتَعَرَّفَ مَعَا عَلَى هَؤُلَاءِ قُطَّاع الطُّرُقِ الَّذِيْنَ سَعَوْا فِي الْأَرْضِ فَسَادًا حَتَّى أَرْدَوْا خَلِيْفَتَهُمْ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ قَتِيلاً، مَهْدُوْرَ الدَّم!! فَأَهْلاً وَسَهْلاً وَقَبْلَ التَّعَرُّفِ عَلَيْهِمْ أَضَعُ بَيْنَ أَيَدِيْكُمُ التَّنْبِيْهَاتِ التَّالِيَةَ:

بَابٌ فِي تَوْضِيْحِ نَصِيْبِ الإِبَاضِيَّةِ

وَاعْلَمْ رَحِمَكَ اللهُ أَيُّهَا القَارِئُ الأَرِيْبُ أَنَّ كَثِيرًا مَا يَقَعُ الخَلْطُ عِنْدَ الدَّهْمَاءِ بَيْنَ قَتَلَةِ عُثْمَانَ بْن عَفَّانَ وَبَيْنَ أَهْل الحَقِّ وَالاسْتِقَامَةِ الإِبَاضِيَّةِ.

فَعِنْدَ احْتِدَادِ النَّقَاسُ فِي هَذِهِ المَوَاضِيْعِ تَسْمَعُ جَهْلاً أَوْ تَلْبِيْسًا مِنْ أَحَدٍ طَرَفَيْ النَزَاعِ يَتَّهِمُ الإِبَاضِيَّةَ أَهْلَ الحق)) بِأَهُمُ هُمُ الَّذِيْنَ حَاصَرُوْا عُثْمَانَ، وَقَتَلُوْهُ!!

وَهَذَا بَاطِلَ كَمَا سَيَأْتِي أَخِي الكَرِيمَ قَرِيْبًا. وَذَلِكَ أَنَّ مُصْطَلَحَ المَذَاهِبِ لَمْ يَكُنْ قَدْ ظَهَرَ بَعْدُ فِي تِلْكُمُ الحقبة أَبَدًا.

وَإِنَّمَا الوَاقِعُ أَنَّ النَّاسَ زُرَافَاتٍ وَوُحْدَانَا عِنْدَمَا غَشِيَهُمْ مَا هَاجَ وَمَاجَ فِي تِلْكَ الْفِتَنِ كَانَ لِكُلِّ مِنْهُمْ وِجْهَةُ نَظَرٍ فِيْمَنْ أَصَابَ المَسْعَى، أَوْ خَابَ وَغَوَى!! سَوَاءٌ الَّذِيْنَ خَاضُوْا الْفِتَنَ، أَوْ عَاصَرُوهَا، أَمِ الَّذِيْنَ جَاؤُوْا مِنْ بَعْدِ الفَتن. فَكَانَ لَأَهْلِ السُّنَّةِ رَأْيِّ، وَلِلْمُعْتَزِلَةِ رَأْيّ، وَلِلشَّيْعَةِ رَأْي!! فَمِنَ الظُّلْمِ أَنْ يُحْرَمَ الْإِبَاضِيَّةُ ((أَهْلُ (الحَقِّ)) مِنْ إِبْدَاءِ رَأْيِهِمْ فِي تِلْكَ الْمُعْضِلَةِ التَّأْرِيخِيَّةِ الدَّامِيَةِ. فَكَانَ لَهُمْ رَحِمَهُمُ اللَّهُ أَيْضًا رَأْيِّ شَأْكُهُمْ شَأْنُ غَيْرِهِمْ، وَلَيْسَ هَذَا فَحَسْبُ بَلْ لَهُمْ أَجْرَانِ إِنْ أَصَابُوْا، وَأَجْرٌ وَاحِدٌ فِي حَالَةِ خَطَئِهِمْ عُقْتَضَى مَا قُرِّرَ عِنْدَ عُلَمَاءِ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ.

7