نهاية التدليس في مقتل الخليفة ذي النورين خلفان بن سليمان بن خلفان الطيواني أبو الطيب

نهاية التدليس في مقتل الخليفة ذي النورين

الجزء ١ · صفحة ٨

بَابٌ فِي مَوْقِفِ أَهْلِ السُّنَّةِ مِنْ قَتَلَةِ الخَلِيْفَةِ عُثْمَانَ

وَاعْلَمْ رَحِمَكَ اللهُ أَيُّهَا القَارِئُ الأَدِيْبُ أَنَّ أَهْلَ السُّنَّةِ بِشَكْلِ عَامٌ يُجَرِّمُوْنَ قَتَلَةَ عُثْمَانَ، وَالْخَارِجِيْنَ عَلَيْهِ، وَيَلْعَنُوْنَهُمْ لَعْنًا، وَلاَ يَتَرَحَمُوْنَ عَلَيْهِمْ، وَلاَ يَتَرَضَّوْنَ عَنْهُمْ بَلْ بِالعَكْسِ عِنْدَمَا يَذْكُرُونَهُمْ يَذْكُرُونَهُمْ بِأَقْبح الأَسْمَاءِ، وَأَوْقَحَ الأَوْصَافِ.

وَسَأْضِرِبُ أَمْثِلَةً لِبَعْضِ نُصُوْصِهِمْ، وَنُعُوْتِهِمْ عَلَى أَلْسِنَةِ كِبَارِ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ. نَبْدأُ بِابْنِ كَثِيرِ الدِّمَشْقِيّ، فَهَذَا عَالِمٌ سُيٌّ كَبِيرٌ مُتَضَلَّعٌ فِي التَّاريخ بَارِعٌ في الفِقْهِ، بَصِيرٌ بِالتَّفْسِيرِ، وَلَهُ مَشَارَكَةٌ قَوِيَّةٌ فِي عِلْمِ الحَدِيْثِ، وَفِي سَائِرِ الفُنُوْنِ، فَهَذَا يَقُوْلُ مَا يَأْتِي فِي حَقِّ الْخَارِجِيْنَ عَلَى الخَلِيْفَةِ عُثْمَانَ بْن عَفَّانَ، وَالمُتَكَلِّمِيْنَ عَلَيْهِ بِالشَّجْبِ وَالْإِنْكَارِ. • وَصَفَ ابْنُ كَثِيرِ فِي كِتَابِهِ القَيِّمِ: ((البِدَايَةِ وَالنّهَايَةِ)) الَّذِيْنَ رَجَعُوْا إِلَى الْمَدِينَةِ لِحِصَارِ عُثْمَانَ بِقِيَادَةِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ بِأَوْصَافٍ جَاءَ فِيْهَا: {إِنَّا هَؤُلَاءِ الْجَهَلَةُ البُغَاةُ مُتَعَنِتُوْنَ خَوَنَةٌ، ظَلَمَةٌ، مُفْتَرُوْنَ!!

وَسَمَّى ابْنُ كَثِيرِ الَّذِيْنَ حَاصَرُوْا الخَلِيْفَةَ بِهِ مِنْ أُولَئِكَ الفُجَّارِ .. الجَهَلَة الخَوَارِجِ 2.

يَقُوْلُ ابْنُ كَثِيرٍ فِي حَقٌّ وَفْدٍ مِنْ قُرَّاءِ أَهْلِ الكُوْفَةِ عِنْدَ مُعَاوِيَةَ بِالشَّامِ سَنَةَ (33) هـ: وَافْتَخَرَ مُعَاوِيَةُ بِوَالِدِهِ وَشَرَفِهِ فِي قَوْمِهِ، وَقَالَ فِيْمَا قَالَ: وَأَظُنُّ أَبَا سُفْيَانَ لَوْ وَلَدَ

راجِعْ البِدَايَةَ وَالنّهَايَةَ (195/ 7)، هَذَا مَا قَالَهُ ابْنُ كَثِيرٍ فِي حَقِّ الوَفْدِ الَّذِي رَجَعَ إِلَى الْمَدِينَةِ، وَحَاصَرُوْا عُثْمَانَ بَعْدَ وُقُوع الكِتَابِ الَّذِيْ زَوَّرَهُ مَرْوَانُ عَلَى لِسَانَ عُثْمَانَ، وَفِيْهِ الْأَمْرُ بِقَتْلِهِمْ، وَالتَّنْكِيْلِ بِهِمْ عِلْمًا أَنَّ عَلَى رَأْسِ الوَفْدِ مُحَمَّدَ بْنِ أَبِي بَكْرٍ!! عَلَى أَنَّ ابْنَ كَثِيرٍ كَانَ مُضْطَرِبًا، فَبَيْنَمَا يُطْلِقُ لِسَانَهُ فِي هَؤُلَاءِ يَتَرَحَمُ إِنْ شَاءَ عَلَى مُحَمَّدٍ هَذَا!! فَيَقُولُ فِيْهِ (331/ 7): رَحِمَهُ اللهُ، وَرَضِيَ عَنْهُ!! 2 رَاجِعُ البِدَايَةَ (196،197/ 7).

8