نهاية التدليس في مقتل الخليفة ذي النورين
الجزء ١ · صفحة ٨١بَابٌ فِي مَعْنَى الْخَوَارِجِ
وَاعْلَمْ رَحِمَكَ اللهُ أَيُّهَا القَارِئُ النَّجِيْبُ أَنَّ كَلِمَةَ الخُرُوجِ قَدْ تَعْنِيْ الْخُرُوْجَ فِي سَبِيْلِ اللَّهِ! وَقَدْ تَعْنِي الخُرُوْجَ عَلَى الوَالِيُّ الشَّرْعِيّ أَيْ عِصْيَانَهُ، وَالتَّمَرُّدَ عَلَيْهِ بِبَاطِلِ، أَوْ شُبْهَةٍ. وَالخَوَارِجُ عِنْدَ القُدَامَى إِذَا أُطْلِقَتْ أُرِيْدَ بِمَا مُعَاوِيَةُ وَجَمَاعَتُهُ الَّذِيْنَ تَرَّدُوْا عَلَى الإِمَامِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ.
قَالَ الرَّافِعِيُّ هُمْ قَوْمٌ: خَرَجُوْا عَلَى عَلِيّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ حَيْثُ اعْتَقَدُوْا أَنَّهُ يَعْرِفُ قَتَلَةَ عُثْمَانَ، وَيَقْدِرُ عَلَيْهِمْ، وَلا يَقْتَصُّ مِنْهُمْ لِرِضَاهُ بِقَتْلِهِ، أَوْ مُوَاطَأَتِهِ} 42
هَذَا الَّذِي حَرَّرْنَاهُ هُنَا مِنَ أَنَّ الذِهْنَ يَنْصَرِفُ إِلَى مُعَاوِيَةَ وَحِزْبِهِ عِنْدَ ذِكْرِ كَلِمَةِ الخَوَارِجِ يُؤَيِّدُهُ مَا أَخْرَجَهُ الحَاكِمُ فِي المُسْتَدْرَكِ بِسَنَدِهِ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا أَنَّهُ قَالَ لَهُ وَلابْنِهِ عَلِي: انْطَلِقَا إِلَى أَبِي سَعِيْدٍ فَاسْمَعَا مِنْهُ حَدِيثَهُ فِي الخَوَارِجِ، فَانْطَلَقَا فِي شَأْنِ الخَوَارِجِ فَانْطَلَقَا فَإِذَا هُوَ فِيْ حَائِطٍ لَهُ يُصْلِحُ!
فَلَمَّا رَآنَا أَخَذَ رِدَاءَهُ ثُمَّ احْتَى ثُمَّ أَنْشَأَ يُحَدِّثُنَا حَتَّى عَلَا ذِكْرُهُ فِي الْمَسْجِدِ. فَقَالَ: كُنَّا نَحْمِلُ لَبِنَةً لَبِنَةً، وَعَمَّارٌ يَحْمِلُ لَبِنَتَيْنِ لَبِنَتَيْنِ فَرَآهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَجَعَلَ يَنْفُضُ التُّرَابَ عَنْ رَأْسِهِ، وَيَقُوْلُ: يَا عَمَّارُ! أَلَا تَحْمِلُ لَبِنَةٌ لَبِنَةً كَمَا
142 رَاجِعْ نَيْلَ الأَوْطَارِ (184/ 7) بِرَقْم (3187)، بَاب قِتَالِ الخوارج، وَأَهْلِ البَغْيِ، ط مَكْتَبَة الإِيمَانِ. وَتَعَقَّبَهُ الشَّوْكَان!! وَلا يَعْنِيْنَا تَعَقُبُهُ شَيْئًا.
81