نهاية التدليس في مقتل الخليفة ذي النورين
الجزء ١ · صفحة ٨٦سُجَّدًا، يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللهِ وَرِضْوَانًا سِيْمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُوْدِ، ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ، وَمَثَلُهُمْ فِي الإِنْجِيْلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْئَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ، فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ، يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيْظَ بِهِمُ الكُفَّارَ، وَعَدَ اللَّهُ الَّذِيْنَ آمَنُوْا وَعَمِلُوْا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً، وَأَجْرًا عَظِيْمًا 152!! فَقَالَ: فَكُلُّ مَنْ أَغَاظَهُ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُوْلِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَهُوَ كَافِرٌ!!
قَالَ ابْنُ كَثِيرٍ فِي تَفْسِيْرِهِ: وَمِنْ هَذِهِ الآيَةِ انْتَزَعَ الإِمَامُ مَالِكٌ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي رِوَايَةٍ عَنْهُ بِتَكْفِيْرِ الرَّوَافِضِ الَّذِيْنَ يُبْغِضُوْنَ الصَّحَابَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ، قَالَ: لأَنتُمْ يُغِيْظُوْنَهُمْ، وَمَنْ غَاظَ الصَّحَابَةَ فَهُوَ كَافِرٌ لِهَذِهِ الآيَةِ، وَوَافَقَهُ طَائِفَةٌ مِنَ العُلَمَاءِ عَلَى
ذلِكَ 153
قُلْتُ: وَلابْنِ حَزْمٍ تَوْجِيَّةٌ قَوِيٌّ اعْتَرَضَ بِهِ عَلَى هَذَا النَّوْعِ مِنَ الاسْتِدْلَالِ، فَقَالَ فِي الفِصَلِ: وَقَدْ أَخْطَأَ مَنْ حَمَلَ الآيَةَ عَلَى هَذَا، لأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَمْ يَقُلْ قَطُّ: إِنَّ كُلَّ مَنْ غَاظَهُ وَاحِدٌ مِنْهُمْ فَهُوَ كَافِرًا وَإِنَّمَا أَخْبَرَ تَعَالَى أَنَّهُ يُغِيْظُ بِهِمُ الكُفَّارَ فَقَطِّ، وَنَعَمْ، هَذَا حَقٌّ لَا يُنْكِرُهُ مُسْلِمٌ، وَكُلُّ مُسْلِمٍ فَهُوَ يُغِيْظُ الكُفَّارَ، وَأَيْضًا فَإِنَّهُ لَا يَشُكُ أَحَدٌ حِسَنٍ سَلِيْمٍ فِي أَنَّ عَلِيًّا قَدْ غَاظَ مُعَاوِيَةَ وَأَنَّ مُعَاوِيَةَ وَعَمْرًا بْنَ الْعَاصِ قَدْ غَاظَا عَلِيًّا، وَأَنَّ عَمَّارًا قَدْ أَغَاظَ أَبَا الغَادِيَةِ!! وَكُلُّهُمْ أَصْحَابُ رَسُوْلِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
ذُو
152 رَاجِعُ سُوْرَةَ الفَتْح (29).
153 رَاجِعْ تَفْسِيْرَ ابْنِ كَثِيْرِ (366/ 7)، سُوْرَة الفَتْحِ (29).
86