شرح الصدور لتفسير سورة النور
الجزء ١ · صفحة ١١٧الآية: 33 - 34
تفسير سورة النور
117
طلب العبد أو الأمة، ولذا ذهب بعض العلماء أن الأمر يقتضي الوجوب، ويرى آخرون أنه للاستحباب والندب نظرا للقيد المتصل بالأمر في قوله تعالى: وإنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً، وتقدير هذا الخير في العبد إنما يتوقف على رأي السيد وليس لذلك ضوابط معينة.
والتعبير بكلمة خير انهم تفتح الباب لنظر العلماء في تحديد المقصود منها، فقال البعض أنه المال والأداء، وقال آخرون: إنه الدين والأمانة والصلاح واللفظ يحتمل كل هذه المعاني، غير أن ملاك الخير كله في تقييم السيد المسلم الذي يملك إعطاء الحرية لعبده، أن يقدّر فيه التقوى والصلاح والأمانة، بحيث يثق بالوفاء لما عاهده عليه وذلك في حقه الشخصي، ثم يغلب على ظنه أن يغدو مواطنا صالحا يعتز به المجتمع المسلم، وعضوا فعالا معتمدا
على نفسه، فانظر إلى حكمة الله في إيراد هذا الشرط.
فكم من عبد رسخت فيه معاني العبودية بحيث أصبح مسلوب الاختيار، لا يقوى على تحمّل مسؤوليته إن حرره سيده، فيبقى للضياع إلى ما هو شرّ من العبودية، والواقع التاريخي يثبت ذلك في أمريكا، عندما صدر قانون إلغاء الرّق. فإن الكثير من الأرقاء الزنوج آثروا البقاء في كفالة أسيادهم. وفي التاريخ القديم ما يؤكد