شرح الصدور لتفسير سورة النور
الجزء ١ · صفحة ١١٨118
شرح الصدور
الآية: 33 - 34
ذلك في أجيال بني إسرائيل التي حررها سيدنا موسى من طغيان فرعون، فلم تستطع الفكاك من الخوف المستكن في دمائهم حتى
كتب الله عليهم التيه لأربعين سنة في صحراء "سيناء".
قال تعالى: {وَعَاتُوهُم مِّن مَّال الله الذي أَتَاكُمْ، الأمر في ظاهره للسادة المكاتبين، وذلك بأن يعطوهم شيئا من فضول أموالهم صدقة أو زكاة لمساعدتهم على تسديد ما عليهم، أو أنهم يضعون عنهم بعض الأقساط المتفق عليها في المعاهدة. ويرى كثير العلماء أن الأمر لا يخص السادة، بل هو عام لجميع المسلمين، يساعدون هؤلاء العبيد لتحرير رقابهم. على أن الأمر في الآية للندب لا للوجوب، وهذا القول أنسب لمبدأ الإسلام في تضامن
من
المسلمين وتعاونهم على البر والتقوى.
وفي إضافة المال إلى الله إيحاء لطيف لشكر المنعم، لأن الله تعالى هو الباسط الرّازق، وهو الميسر للأسباب، وقد ذكر المحدثون بعد نزول هذه الآية الكريمة أن كثيرا من الصحابة ممن ليس لهم فضل
مال بادروا إلى مكاتبة عبيدهم، وأما الأغنياء منهم كأبي بكـ
بكر
الصديق وعبد الرحمن بن عوف فقد حرّروا آلافا من العبيد لوجه
الله تعالى، ومما أثبتوه أن النبي ال قد أعتق 63 رقبة وأعتقت
زوجه عائشة 67.