شرح الصدور لتفسير سورة النور
الجزء ١ · صفحة ١١٩الآية: 33 - 34
تفسير سورة النور
119
ه، حتى
الله وبهذه الطريقة الحكيمة وجد العبيد حريتهم في دين صار الكثير منهم في الصف الأمامي من خيرة الأصحاب كبلال بن رباح، وقد ندّد رسول الله بكل متعاظم جبار يستدل رقاب الناس فقال: «قال الله تعالى: ثلاث أنا خصمهم يوم القيامة: رجل أعطى بي ثم غدر، ورجل باع حرا ثم أكل ثمنه، ورجل استأجر أجيرا فاستوفى منه ولم يعطه أجره» (1) وهذا عمر الفاروق يرسل صيحته المدوية في العالمين: "متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً".
وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ انَ أَرَدْنَ تَحَصُّناً لِّتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَمَنْ يُكْرِهَهُنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِن بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ
غَفُورٌ رَّحِيمٌ:
وهذا إرشاد إلهي آخر يخفف من عنت الأرقاء ويرفع مستواهم إلى الكرامة الإنسانية تصوّنا وطهرا فالمقصود بالفتيات هو الإماء المسترقات، وهو تعبير قرآني لطيف ينضح بالرحمة والشفقة ويدل على تكريم ذلك النوع من النّاس ممن عثر بهم الحظ فوقعوا في
-1
رواه البخاري من حديث أبي هريرة كتاب البيوع، باب إثم من باغ
حرا، رقم 2227