شرح الصدور لتفسير سورة النور محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

شرح الصدور لتفسير سورة النور

الجزء ١ · صفحة ١٢٠

120

شرح الصدور

الآية: 33 - 34

الأسر أو أصابهم من عنت الدهر ما يسلب حريتهم، وقد حجرت العادة عند الجاهليين أن يسخروا إماءهم لذلك النوع من الكسب الخبيث المتمثل في احتراف الدّعارة وتسخير أجسادهن لكل

لامس.

وتذكر الرّوايات في أسباب النزول أن عبد الله بن أبي - رأس المنافقين - كان قد أكره جارية له على البغاء وهى تريد الطهر والعفاف فهربت منه إلى أبي بكر، فأخبر الرسول بأمرها فأمره أن يمسكها عنده ولا يردّها إلى مولاها مما جعل ابن أبي يستشيط غضبا ويطعن في النبي وصاحبه حتى نزلت هذه الآية فبكتته وأنهت دعايته. إذ نهى الله تعالى عن تلك الفعلة الشنعاء من إكراه الإماء: على البغاء، وأن لا فرق بينهن وبين الحرائر اللائي يعتبرن الزنا فاحشة لا تليق بكرامتهن.

وليس معنى الآية أنهن إن لم يردن تعففا فيجوز إكراههن، وإنما المعنى أن يكون القيد هنا: {انَ أَرَدْنَ تَحَصُّا ليس شرطا بل هو قيد لبيان الواقع، إذ النهي عن الإكراه سواء أردن التعفف أو لا. وقيد الشرط هنا لا مفهوم له، ثم إن الله تعالى رتب على ذلك فتح

باب التوبة والعفو عما بدر في الماضي إذ الإسلام جب لما قبله.