شرح الصدور لتفسير سورة النور
الجزء ١ · صفحة ١٢٦126
شرح الصدور
الآية: 35
تنكشف به الأشياء، وتنكشف له وتنكشف منه، وهو النور الحقيقي وليس فوقه نور وجعل اسمه تعالى دالاً على التتره عن العدم، وعلى إخراج الأشياء كلها عن ظلمة العدم إلى ظهور الوجود، فآل إلى ما يستلزمه اسم النور من معنى الإظهار والتبيين في الخلق والإرشاد والتشريع
من
(1)
قلت: ولعلّ في دعاء الرسول ما يؤيد هذا المعنى عند رجوعه الطائف إذ قال فيه: «أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة». وقوله في دعاء التهجد: «اللهم لك الحمد أنت نور السماوات والأرض، ولك الحمد أنت قيوم السماوات والأرض، ولك الحمد أنت رب السماوات والأرض ومن فيهن». (3)
و اللهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْاَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَة الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيَّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّة وَلا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ
1 - محمد الطاهر بن عاشور التحرير والتنوير، 232/ 18.
2 - رواه البخاري من حديث ابن عباس أبواب التهجد، باب التهجد بالليل، رقم 1120.