شرح الصدور لتفسير سورة النور
الجزء ١ · صفحة ١٢٨128
شرح الصدور
الآية: 35
الخلائق، كأن ليس هذا الستر في حقيقة الأمر بستر الخفاء، وإنما هو ستر شدة الظهور، فإن كانت أبصار الخلائق لا تدركه، فما السبب في ذلك أن الظلمة حائلة بينه وبينها، بل السبب الحقيقي في ذلك أن الستر الذي بينهما شفاف رائق، قد عجزت الأبصار وذلت القوى المحدودة عن إدراك النور الذي يصل إليها بعد عبوره وذلك لشدة لمعان هذا النور وشموله وإحاطته، إن هذه الأبصار الضعيفة لا تقدر إلا أن تدرك الأنوار المحدودة والتي توجد في مقابلها الظلمات فهي لا تظهر إلا في مقابلة أضدادها، أما النور المطلق الذي لا ضدّ له ولا زوال وهو محيط بالكون من كل
جهة وبصفة واحدة، فإن الأبصار عاجزة عن إدراكه البتة". نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ:
أي أن هذا النور يمنحه الله لمن يشاء من عباده بالتوفيق والهداية، وهو في معنى الشرح للصدور في قوله تعالى: ﴿أَفَمَ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلإِسْلامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِّن رَّبِّهِ﴾ (الزمر: 22). بينما القلوب القاسية قد أحاط بها الرّين فهي محجوبة عن ذلك
1 - المودودي، تفسير سورة النور: ص 198.