شرح الصدور لتفسير سورة النور
الجزء ١ · صفحة ١٣٧الآية: 39 - 40
تفسير سورة النور
137
ج) - بين يدي النص:
ذكرت بعض الروايات أسماء بعض من العرب كانوا يترقبون في الجاهلية ويلبسون الصوف زهدا وهم يلتمسون الدين، فلما جاء الإسلام كفروا به فتزلت في شأنهم هذه الآية.
قلت: إن مظهر البر والإحسان عند كثير من الناس قديما وحديثا، وحسن معاملتهم لمن يجب الإحسان إليه، قد يوهم من يراهم أنهم من خيرة خلق الله وأنهم سوف يكرمهم الله يوم القيامة لأنهم بأعمالهم تلك لا يتناقضون مع دين الله في كثير من إرشاداته وأحكامه، ولعلنا في هذا العصر نحن المسلمين أشد اغترارا بما نرى عليه الأوروبيين من الانضباط والجدية في العمل وسلوكاتهم في المعاملات الاقتصادية، وحتى ما يتظاهرون به من المواساة والإحسان بمختلف مؤسساتهم الخيرية بحكم تفوقهم الحضاري علينا، فإذا قارنا ذلك بوضعيتنا المتخلفة وواقعنا المرير من التناقضات التي نعيشها نحن المسلمين فإن الكثير منا يقع في ذلك الخطأ الفادح، حين يقول: إن هؤلاء هم أحق بتأييد الله ونصره، وأن أتباع المسيح هم أقوم دينا وأشرف إنسانية منا، فلا مطمع لنا أن نصل إلى مستواهم في يوم ما.