شرح الصدور لتفسير سورة النور
الجزء ١ · صفحة ١٤٢142
شرح الصدور
الآية: 39 - 40
نُورٍ مِن رَّبِّهِ فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُم مِّن ذِكْرِ اللَّهِ أُولَئِكَ فِي ضَلَالٍ مبين (الزمر:22). ويقول في سورة التغابن: ﴿وَمَنْ يُؤْمِنْ بِالله يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ (11).
فنور الهداية لا يتأتى بأي علم إلا ما يكون عن طريق وحي الله، متى استشرف إليه العبد المخلص الوفي وطلب الهدي من منابعه الأصلية واتجهت نيته إلى التماس رضى الله، وأما ما وراء ذلك من معارف البشر مهما تنوعت فروعها فهى تقف دون باب الغيب عاجزة لا تغني فتيلا، يقول في شأنها جلّ وعلا: يَعْلَمُونَ ظَاهِراً مِّنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيا وَهُمْ عَنِ الآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ
(الروم: 7).
ومع ذلك العجز المميت فإن هذا الإنسان قد يفتن بعلمه إلى حد التأله ويتطاول بمعرفته إلى حدّ السخرية والإنكار لعلوم الدين تماما، وفي مثل هؤلاء يقول ربّ العزة: {فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُم بالْبَيِّنَاتِ فَرِحُوا بِمَا عِندَهُم مِّنَ الْعِلْمِ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُوا. يَسْتَهْزِعُونَ (غافر:83). ويقول في آخر هذين المثلين: {وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَمَا لَهُ مِن نُورٍ.
ربَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، والله
أعلم.