شرح الصدور لتفسير سورة النور
الجزء ١ · صفحة ١٤٥الآية: 41 - 46
تفسير سورة النور
145
في أرجاء الكون من العالم المشاهد وغير المشاهد، بدءا بما لا تدركه عقولنا وحواسنا من الأجرام العلوية والسفلية، وما لا نعيه من منطق الكائنات في تسابيحها بتناسق وتناغم مع روح الوجود كله ثم إلى ما بين السّماوات والأرض من مجال حيوي للطيور، ومستودع أمين العنصري الحياة من الماء والهواء.
والقرآن في أسلوبه الحكيم للوعظ والإرشاد لا يتناول الظواهر والسنن الكونية بالتحليل العلمي المفصل، فليس ذلك من مهمته الإرشادية والتهذيبية، بل يدرجها خلال آيات الأحكام أو غيرها من قصص الأنبياء أو تصوير مشاهد القيامة … إلخ، ويسوقها أدلة مشاهدة ثابتة ترينا عظمة الخالق، وترسخ في قلوبنا أصول الإيمان به وفق مبادئ العقيدة الإسلامية الصحيحة. وقد أرشدنا رسول إلى ذلك حين قال: «تفكروا في ما خلق الله ولا تتفكروا في
الله
ذاته فتهلكوا». (1)
عن
الفكرة
-1 - رواه الربيع بن حبيب في المسند، كتاب العلم، باب النهي في الله عز وجل، رقم (827 (311/ 1) بلفظ: «تفكروا في الخلق ولا تتفكروا في الخالق»، وزاد فيه الحسن: إن الله لا تناله الفكرة. و رواه أبو الشيخ الأصبهاني في كتاب العظمة عن ابن عباس ها قال: «مر النبي صلى الله عليه وسلم