شرح الصدور لتفسير سورة النور محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

شرح الصدور لتفسير سورة النور

الجزء ١ · صفحة ١٤٦

146

شرح الصدور

الآية: 41 - 46

وقال تعالى في سورة الأعراف: أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوت السَّمَاوَاتِ وَالاَرْضِ وَمَا خَلَقَ اللهُ مِن شَيْءٍ وَأَنْ عَسَى أَنْ يَكُونَ

قد اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ} (185).

نعم، إن الإنسان وحده في هذا الكون يضل ويطغى، ثم هو بعد ذلك يندّ عن بقية المخلوقات كفرا وجحودا لنعمة خالقه، وهو إذ سخر له ما في السماوات وما في الأرض وميّزه بالحرية والفكر لا يكاد يطيل النظر في ما حواليه تدبّرا وإمعانا، لأن تعوده

مكاسبه

على مشاهد محيطه الضيق وإلفه لنظامه المستقر يجعله على مثل تلك الغفلة والسهو، وإن تمادى على ذلك مستغنيا ببعض فإنه يفضي به ذلك إلى الجحود، والنكران، وفي هذه الآيات البينات تنبيه للغافل، وإلزام الحجة للذاهل الضال.

قال تعالى: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَالطَّيْرُ صَافَّات كُلٌّ قَدْ عَلَمَ صَلَاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ وَاللَّهُ

عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ.

الخطاب للرسول والمقصود كل الأمة، والاستفهام فيه لمعنى

على قوم يتفكرون في الله فقال: تفكروا في الخلق ولا تفكروا في الخالق

فإنكم لا تقدرون قدره» (216/ 1).