شرح الصدور لتفسير سورة النور محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

شرح الصدور لتفسير سورة النور

الجزء ١ · صفحة ١٤٧

الآية: 41 - 46

تفسير سورة النور

147

التقرير والبيان وتسبيح الكائنات أسند إلى العقلاء والمقصود به الكلّ من باب التغليب، إذ جاء قوله تعالى في سورة الإسراء: يُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِن لا تَفْقَهُونَ تَسْيحَهُمُ إِنَّهُ كَانَ حَلِيماً

(44)

وقد اختلف المفسرون في تعيين مرجع الضمير في قوله تعالى: كُلَّ قَدْ عَلمَ صَلَاتَهُ وَتَسْيحَهُ الله أي ضمير علم، أهو راجع إلى لفظ الجلالة أم إلى كلّ أم إلى ذكر الله؟ ولكن آية سورة الإسراء وقوله تعالى في هذه الآية نفسها: ﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ﴾ ترجح أن يكون الضمير راجعا الله تعالى، لأنّ ذلك هو محل القدرة الإلهية في إلهام كل الكائنات طرق كسب معيشتها ووسائل تفاهمها بكيفية عجيبة يحاول العلماء أن يضبطوا البعض منها بتسجيل تلك الأصوات لاستخدامها في تسيير بعض الأسراب كالجراد والنحل، وفي تسخير بعض الدواب المتوحشة أو ترويضها، والله الخالق لهذه الكائنات يخبرنا في سورة الأنعام أن لها وتيرة حياة لا تقل في نظامها وانضباطها عن وتيرة حياتنا فقال جل من قائل: {وَما من دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُم مَّا فَرَّطْنَا كتاب من شيء له (الأنعام: (38).

في