شرح الصدور لتفسير سورة النور
الجزء ١ · صفحة ١٤٨148
شرح الصدور
الآية: 41 - 46
ثم إن القرآن يذكر كيف أن الله تعالى امن على سيدنا سليمان، إذ علّمه منطق الطّير، وأورد في سورة النمل ذلك الحوار
الذي جرى بينه وبين الهدهد في إخباره بضلال بلقيس وقومها، ثم تبسمه الي لقول النملة وتسخيره للجان، مما يعدّ ميزة خص الله العلية بها هذا الرسول، وفي ذلك دليل على قدرة الله وعلمه المحيط بكل شيء، بما في ذلك هذه الأصوات التي لا يفقه منها الإنسان شيئا إلا أن يكون ذلك من إلهام الله ووحيه.
قال تعالى: {وَالله مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَى الله الْمَصِيرُ: تُكَرَّرُ هذه الآية في كثير من سور القرآن لتقرير حقيقة الملكية، وأن المالك الحقيقي للأشياء هو الذي يملك إيجادها والتصرف فيها كيف يشاء، فهو المالك لأصولها والمدير الشؤونها، وأما نحن البشر فلا نملك إلا حق الانتفاع لفترة معينة ثم تنتقل إلى غيرنا كمن استلم وديعة إلى أجل معين ليردها إلى صاحبها متى حلّ ذلك الأجل، ولذا فإن هذه الحقيقة الكونية لا تنكشف للناس إلا عندما يخرجون من حدود الزمان والمكان بعد قيام الساعة حيث ينادى المنادي: لمن الملك اليوم؟، فلا مجيب يومئذ إلا ضمير الوجود الخاشع: والله الواحد القهار (غافر:16).
وللإمام الفخر الرازي ملحظ وجيه في قوله تعالى: {وَإلى