شرح الصدور لتفسير سورة النور محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

شرح الصدور لتفسير سورة النور

الجزء ١ · صفحة ١٤٩

الآية: 41 - 46

تفسير سورة النور

149

الْمَصِيرُه، يقول: "فهو عبارة تامة في معرفة المعاد وهو أنه لا بدّ من مصير الكلّ إليه سبحانه وله وجه آخر، وهو أن الوجود يبدأ من الأشرف فالأشرف فإنزالا إلى الأخس فالأخس مترقيا إلى الأشرف فالأشرف، فإنه يكون جسما، ثم يصيره موصوفا بالنباتية الحيوانية ثم الإنسانية، ثم الملكية ثم ينتهي إلى واجب الوجود لذاته، فالاعتبار الأول هو قوله: والله مُلْكُ السَّمَاوَات

وَالأَرْضِ، والاعتبار الثاني هو قوله: {وَإِلَى اللهِ الْمَصِيرُ". (1) قال تعالى: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ يُرْجِي سَحَابًا ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَامًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مِن جَبَالِ فِيهَا مِنْ بَرَد فَيُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَصْرِفُهُ عَن مَّنَ يَشَاءُ يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصَارِ.

هذا هو الدليل الثاني لعظمة الله وقدرته متمثلا في تلك الظاهرة التي يمتاز بها الغلاف الجوي للأرض حيث أودع الله موردا ضخما للكائنات عنصري الحياة من الهواء والماء، فهي عند الناس ظاهرة طبيعية يعيشونها كلّ يوم أو في مواسم معينة لبعض المناطق، ولا يكادون ينتبهون لليد القادرة التي تنشئ تلك السحب ثم

يضمن

1 - الفخر الرازي، التفسير الكبير: 12/ 24.