شرح الصدور لتفسير سورة النور
الجزء ١ · صفحة ١٥٠150
شرح الصدور
الآية: 41 - 46
تسوقها بعيدا عن منشئها في البحار والمحيطات لتسقي اليابسة وتحيي الأرض الموات، لقد تكرّر ذكر هذه الآية في كثير من سور القرآن، وغالبا ما تقرن بقدرة الله في إعادة الخلق للحياة الأخرى كقوله تعالى: {فَانظُرِ إِلَى أَثَرِ رَحْمَتِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنْ ذَلِكَ لَمُحْيِي الْمَوْتَى وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
(الروم: 50).
وهنا في هذه الآية وصف دقيق لكيفية نشوء السحب و تراكمها مثل الجبال وهي معلقة بين السماء والأرض تحمل تلك الملايين المكعبة من المياه وقد تنزل بردا متجمدا عندما تشتد برودة الجو، والبرد مدمّر متلاف في أغلب أحواله، فكان التعبير بفعل "أصاب" مناسبا لهذه الكارثة الطبيعية، وليس إلا لطف الله وحفظه
ملاذا منها، وفي نزول المطر قطرات في شكل وابل أو طل، ما
يدلنا على
دقة
صنع
الله
ورحمته بعباده، ولو شاء لتزل أعمدة
وخيوطا من ماء متصلة فأهلكت الحرث والنسل، وأنى للإنسان
الله
بوسائله الضعيفة أن يخزن تلك المياه لوقت حاجته لولا خزائن على رؤوس الجبال ثلوجا، وفي باطن الأرض خزائن وسدودا قال تعالى في سورة الحجر: {وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوْقِحَ فَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ ماءً فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ وَمَا أَنتُمْ لَهُ بِخَازنين (22). وقال في سورة