شرح الصدور لتفسير سورة النور
الجزء ١ · صفحة ١٥١الآية: 41 - 46
تفسير سورة النور
151
المؤمنون: {وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّا
عَلَى ذَهَابِ بِهِ لَقَادِرُونَ (18).
قال تعالى: {يُقَلِّبُ الله اليْلَ وَالنَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِّأُولِي
الأَبْصَارِة، هذه الآية الثالثة
هي
جيء بما على الاستئناف
الابتدائي، وأشير بعدها وإن في ذلك مؤكدا بـ"إن" و"اللام"، على أن الإشارة تعود إلى قوله: ويقلب لأنها ظاهرة مستقلة عما سبق وقد تكرر في القرآن الكريم إلفات النظر إلى ظاهرة اختلاف الليل والنهار، وأن ذلك يتم بتسخير الله وقدرته لما فيه من منافع لحياة الكائنات سعيا ونشاطا في ضوء النهار وخلودا إلى النوم والراحة في الليل، إذ لو شاء الله لجعل الليل رمدا إلى يوم القيامة، أو النهار سرمدا إلى يوم القيامة كما فصل ذلك في سورة القصص بقوله تعالى: وَقُل أَرَأَيْتُمُ إِن جَعَلَ الله عَلَيْكُمُ اليْلَ سَرْمَداً إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَن إِلَهُ غَيْرُ الله يَاتِيكُم بضياء أَفَلا تَسْمَعُونَ، قُلْ أَرَأَيْتُمُ إِن جَعَلَ الله عَلَيْكُمُ النَّهَارَ سَرْمَداً الى الْقِيَامَةِ مَنِ الَهُ غَيْرُ اللَّهِ يَاتِيكُم بِلَيْلِ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَفَلَا تُبْصِرُونَ، وَمِن رَّحْمَته جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلَتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ
سر
وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) (71 - 73).
وبحكم الإلف، والعادة فإن الإنسان قليلا ما يعتبر بتلك