شرح الصدور لتفسير سورة النور محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

شرح الصدور لتفسير سورة النور

الجزء ١ · صفحة ١٥٢

152

شرح الصدور

الآية: 41 - 46

الظاهرة العجيبة، فلا يشعر بأن حلقات الزمان إنما هي خطوات تجره إلى مصيره المحتوم، ولا يعتبر بذلك إلا من آتاه الله فهما

وبصيرة فيغتنم فرصة عمره للتزود بما ينفعه في رحلته الأبدية.

وَاللَّهُ خَلَقَ كُلِّ دَابَّةٍ مِّن مَاء فَمِنْهُم مَّنْ يَمْشِي عَلَى بَطْنه وَمِنْهُم مَّنْ يَمْشِي عَلَى رِجْلَيْنِ وَمِنْهُم مَّنْ يَمْشِي عَلَى أَرْبَعِ يَخْلُقُ اللهُ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ:

هذه هى الظاهرة الرابعة الدالة على قدرة الله وعظمته، فهو الخالق المصوّر، وهو المدبّر الحكيم، خلق كل دابة من ماء، فالخلق والإيجاد منه تعالى لكلّ ما يدب على وجه الأرض مما هو جلي أو خفي، ولما كان عنصر الحياة الأساسي هو الماء فقد جعله أصل الخلقة الأول، وقد يراد به ماء المني في الذكر تلقح به بويضة الأنثى كما قال تعالى: {وَمِن كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) (الذاريات: 49). وقال: {وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلِّ شَيْءٍ

حَيَّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ} (الأنبياء: 30).

ثم ذكر الله أنواعا من تلك المخلوقات فنبهنا إلى ما هو أقرب إلينا تسخيرا وانتفاعا على اعتبار أن الإنسان في قمة تلك الكائنات باستواء خلقته وارتفاع هامته ونضج عقله، ولما كان