شرح الصدور لتفسير سورة النور محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

شرح الصدور لتفسير سورة النور

الجزء ١ · صفحة ١٥٣

الآية: 41 - 46

تفسير سورة النور

153

الدبيب على وجه الأرض يتمّ على الأرجل خطوا وعلى البطون زحفا، فقد ذكر ما خلقه وسيلة لذلك من عدد الأرجل، لا على وجه الحصر، بل على وجه المثال المعروف لدينا والأكثر اتصالا بنا من الطيور والأنعام، والحيتان ويبقى ما وراء حسنا المشاهد من الكائنات الأخرى، يبقى اكتشافه بتطوّر العلم، فقد توغل الإنسان في كشف كثير من المخلوقات الدقيقة حتى فك لغز الجينات وتفنن في تحليلها وتركيبها. ولكنه ما يزال عاجزا في فك لغز الحياة وكيف يسري دبيبها في جهاز الخلية الواحدة، وهو يسعى بذلك من جهة أخرى إلى فك لغز الموت وهيهات، والخالق

العظيم يقول: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنَ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلاً﴾ (الإسراء: 85).

وقوله تعقيبا على هذه الظاهرة: {يَخْلُقُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، والتعبير بـ"ما يشاء" لغير العقلاء يدل على تعدّد المخلوقات مما علمناه وما لم نعلمه، أوجدها الله وخلقها كما أرادت حكمته، على غير نمط سابق ولا تصميم مصمم، أصلها واحد وهو الماء، ولكن تعدّدت أشكالها وأنواعها، وقلّدها الإنسان في كثير من مصنوعاته، ولكنه لا يملك أن يمنحها الحياة، ولا يبلغ في ذلك بديع صنع وهو على كل شيء قدير

الله،