شرح الصدور لتفسير سورة النور
الجزء ١ · صفحة ١٥٤154
شرح الصدور
الآية: 41 - 46
لا يحدّ من قدرته عجز ولا جهل كما هي حالة الإنسان. الْقَدَ أَنزَلْنَا عَآيَات مُبَيِّنَاتِ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَّشَاءُ إِلَى صِرَاط مستقيم: آيات الله الناطقة هي هذا القرآن الذي نتلوه ونتدبره فهو نور الله الذي تنشرح له صدور من وفقه الله إلى الهداية من المؤمنين والمؤمنات، وآيات الله المبينات هي أيضا ما بته في صفحة الكون علويه وسفليه، وما أودعه في أجسامنا من بديع الصنع وفي سائر المخلوقات كما تقدم والتعبير بالإنزال هو لكونها من لدن الخالق العظيم الشأن فهو إذ أنزلها إلينا يلفت أنظارنا لتأملها وتدبرها إذ هى الوسيلة الفضلى لإدراك عظمته وقدرته، ومن شأن المتدبر المتأمل أن يخشع قلبه ويكون أهلا للاستقبال والتلقي لأنوار الهداية: {وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ الله
(التغابن: (11). وكما قال الإمام البوصيري:
وإذا حلت الهداية قلبا نشطت في العابدة الأعضاء
فلا جبر
ولا إكراه على الهداية والسير على الصراط المستقيم،
وإنما هي من الإيمان والصلاح أو الكفر والفسوق والعصيان.
القناعة الذاتية لكل شخص ثم الكسب المختار لما يريده
جعلنا الله تعالى من أهل الإيمان والتقوى ووفقنا لما يحبه
ويرضى، والله أعلم.