شرح الصدور لتفسير سورة النور
الجزء ١ · صفحة ١٥٧الآية: 47 - 50
تفسير سورة النور
157
والاهتداء إلى الطريق المستقيم له طرقه ووسائله، وذلك بالتمعن والتدبر في آيات الله الناطقة والصامتة، وشتان بين من يبصر ويسمع ثم يتدبر ويعقل وبين من يفعل ذلك بدون وعي ولا إحساس كما تفعل البهائم.
أما علم الله الأزلي ومشيئته المقتدرة في تدبير شؤون خلقه فتلك مرتبة لا نتطاول إليها كما فعل الجبرية والقدرية فنحن مقتنعون على أن لنا كسبا واختيارا في ما نأخذ وما ندع في
مسلك حياتنا ماديا وروحيا.
{وَيَقُولُونَ عَامَنَّا بِالله وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنَا ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِّنْهُم
منْ بَعْدِ ذَلكَ وَمَا أُوْلَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ:
أيا كان سبب النزول لهذه الآية كما أثبتته الروايات، فإن هذا النوع من الناس المنافقين لا يخلو منهم زمان ولا مكان في أية حركة أو دعوة، وإن كانت من اجتهادات البشر، فما بال ألسنة رسله؟، وضمير الجمع في "يقولون" وإن
دعوات الله
على
يعد إلى مذكورين من قبل فهم معروفون لدى السامعين، فإذا كانت الهداية الربانية في قوله تعالى: {وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى سراط مُّستقيم الله (النور: 46) قد تحققت في أولئك الذين لا تلهيهم
صر