شرح الصدور لتفسير سورة النور
الجزء ١ · صفحة ١٥٨158
شرح الصدور
الآية: 47 - 50
تجارة ولا بيع عن ذكر الله، فإن هؤلاء الذين يدعون الإيمان بألسنتهم قولا بدون عقيدة صحيحة ولا عمل صالح هم ممن قضت المشيئة الإلهية أن يعرضوا عن تلك الهداية، لأن الإيمان كما ورد في الأثر: «ما وقر في القلب وصدقه العمل». (1) ولذا صح
أن ينفي الله عنهم صفة الإيمان: وَمَا أُولَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ.
والإشارة إليهم بالبعد يؤكد بعدهم عن طبيعة المؤمنين الأوفياء والفصل بـ "ثم " بين القول وفعل الإعراض يدل على أن الباعث للإعراض بعد ادّعاء الإيمان والطَّاعة أنهم من أول أمرهم كاذبون، غير أن الذي يظهر ما يخفونه من كذب هي مواقفهم عند النوازل والخصومات، فهناك تتمحص نواياهم والحظوظ النفسية عند
الإنسان هي المحك الحقيقي لطبيعته.
{وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمُ إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُم مُعْرِضُونَ، وَإِنْ يَكُن لَّهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ:
الدعوة للتقاضي إلى حكم الله هي من صميم الدين لا يحتاج فيه المؤمن الوقي إلى من يرشده إلى ذلك كلما نزلت به نائبة، غير أن هؤلاء المنافقين يتهربون عن حكم الله بمختلف الحيل، حتى إذا
-1
تقدم تخريجه، ص 134.