شرح الصدور لتفسير سورة النور محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

شرح الصدور لتفسير سورة النور

الجزء ١ · صفحة ١٥٩

الآية: 47 - 50

تفسير سورة النور

159

دعوا إلى حكم الله العادل بادروا بالإعراض، دونما تردّد لأنهم واثقون بأن الرسول لا يماري في الحق والعدل، كما يعرفون أنهم على باطل، بينما هم يأتون إليه في إذعان ورضي حين يكون الحق

إلى جانبهم.

وعدم الرضا بحكم الرّسول في كلتا الحالتين كفر ونفاق، لأن الله تعالى وضع للإيمان الصادق معيارا دقيقا في مثل هذه الحالات فقال جل من قائل: {فَلا وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَر بينهم تم لا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلَّمُوا

تسليما (النساء: 65).

يقول الشيخ الإمام في تفسيره في رحاب القرآن: "قلّما يتخاصم اثنان إلا ويعلم كل منهما نصيبه من الحق أو الظلم، ولكن الظالم يقول على الفجور في الخصومة وذلك شأن المنافق، إذا خاصم فجر وليس إتيانهم مذعنين في هذه السورة أي

(1) "

مراعاة منهم لميزان الحق والعدل، بل هو للانتفاع العاجل.

أفِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ اَمِ ارْتَابُوا أَمْ يَخَافُونَ أَنْ يُحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ بَلْ أَوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ:

1 - إبراهيم بيوض، في رحاب القرآن تفسير سورة النور": ص 126.