شرح الصدور لتفسير سورة النور محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

شرح الصدور لتفسير سورة النور

الجزء ١ · صفحة ١٦٠

160

شرح الصدور

الآية: 47 - 50

الاستفهام للتعجب من أحوال هؤلاء، لأن إعراضهم عن حكم الرسول ينبني على ثلاثة أسباب:

أ) - مرض القلب وهو كناية عن النفاق المتأصل، والقلب هو مستودع الأسرار النفسية صالحها وفاسدها، والقلب المريض لا يستقر به الإيمان الصحيح.

ب الشك والارتياب: ومع ضعف الإيمان بوحدانية الله ونبوءة الرّسول، فهم في ريب من عدالة حكمهما، وسوء الظن ينبثق عن سوء الفعال وسوء الأخلاق، لأن الإنسان يقيس غيره بما في نفسه كما قال المتنبي:

إذا ساء فعل المرء ساءت ظنونه وصدق ما يعتاده من توقم ج) - الخوف من الحيف أي الجور في حكم الله ورسوله، وحاشا لله ولرسوله أن يصدر عنهما حيف أو ظلم، كما قال الإعرابي لرسول الله: "أعدل فإنك لم تعدل". هكذا بكل جراءة ووقاحة، فأجابه الرسول: «ويلك من يعدل إذا أنا لم أعدل».

فالإيمان الصادق يقتضي أن لا يرتاب المؤمن في ما يحكم به رسول الله: ﴿أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنَ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾ (المائدة: 50).