شرح الصدور لتفسير سورة النور
الجزء ١ · صفحة ١٦١الآية: 47 - 50
تفسير سورة النور
161
فكل من تناوشه هذه الصفات الثلاث فهو منافق خادع للمجتمع المسلم، إذ لا يمكن أن يكون متجاوبا معه في السراء والضراء، وبالتالي لا يعتبر تلك الشركة مع المجتمع المسلم إلا
مصيدة لمنافعه الخاصة.
والاستجابة لدعوة الرسول والإذعان لحكمه هو من طاعة الله والاستجابة لدعوته، يقول تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ عَامَنُوا اسْتَجِيبُوا اللهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ (الأنفال:24). وقد رتب العلماء على ذلك حكم الاستجابة لكل من دعاك إلى حكم الله من قضاة المسلمين أو من الداعين إلى الخير والساعين في إصلاح ذات البين، فعلى المؤمن الوقي أن يستجيب لدعوة هؤلاء ما داموا يحكمون بكتاب الله وسنة رسوله ولكنا نشاهد اليوم بكل أسف هذا النوع من الظلمة كيف يتجافون عن حكم الله ولو كان قطعيا صريحا تمسكا بقوانين وضعية من صنع البشر.
وبَلُ أُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُون: وما أحرى هؤلاء بأداة الإضراب والإشارة بالبعيد: "أُولَئكَ" ثم ضمير الفصل: "هم"، ما أحراهم بتلك الصفة من الظلم لأنفسهم ولغيرهم، فهم جرثومة في المجتمع المسلم يجب أن يحذر منهم، وقانا الله شرهم، والله أعلم.