شرح الصدور لتفسير سورة النور
الجزء ١ · صفحة ١٦٢162
أ) - القصر
شرح الصدور
فلاح وفوز المؤمنين الأوفياء
الآية: 51 - 52
إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ، لِيَحْكُم بَيْنَهُمْ أَن يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأَولَيكَ هُو المحفْلِحُونَ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، وَيَخْشَ
اللَّهَ وَيَتَّقِهِ، فَأُولَيْكَ هُمُ الْفَابِرُونَ
ب البيان والتفسير:
قضية الاحتكام إلى رسول الله في ما يشجر بين الناس من الخصومات وموقفهم منها كانت هي المحك الدقيق للتمييز بين الإيمان الكاذب الزائف، والإيمان الصادق الراسخ، وعلى منهجية القرآن في المزاوجة بين الترغيب والترهيب والوعد والوعيد، جاء هذا الاستئناف البياني لصنف المؤمنين الصادقين، وجيء بأداة الحصر "إنَّما" لتأكيد الإخبار بصفة المؤمنين الحقيقيين، حتى لا تختلط المفاهيم لدى السامعين، فإن شأن هؤلاء هو السمع والطاعة بدون تردد لأنهما ينبثقان عن الثقة المطلقة في عدالة الله ورسوله وينبعان عن التسليم والإيمان بأن حكم الله ورسوله لا يشوبه هوى ولا مراعاة منفعة لشخص على آخر، بل هو الحق والعدل