شرح الصدور لتفسير سورة النور
الجزء ١ · صفحة ١٦٣الآية: 51 - 52
تفسير سورة النور
163
والخير لكل الناس على حدّ سواء.
والتعبير بالسمع والطاعة هو المشهور في لسان العرب للدلالة على الانقياد والخضوع، لأن في تغيير هذه الألفاظ بمرادفهما أو بما يؤدي معناها وسيلة يستعملها المنافقون لتحريف المعنى كما ورد في سورة النساء في قوله تعالى: {وَمِنَ الذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَع وَرَاعِنَا لَيا بالستهمْ وَطَعْناً فِي الدِّينِ وَلَوْ أَنَّهُمْ قَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاسْمَعْ
وَانظُرْنَا لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ وَأَقومَ (النساء: 46).
وحَكَمَ الله للمؤمنين بالفلاح، وأكد ذلك بنفس المؤكدات السابقة في شأن المنافقين لمقابلة الذم هناك، بالمدح هنا: {وَمَن
يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَحْشَ اللَّهَ وَيَتَّقِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ. جيء بـ"من" الشرطية في الحكم بالفوز وبنفس التركيب لتعميم الحكم حتى يشمل كل أنواع الطاعات، ويلاحظ فيه زيادة الخشية الله والتقوى إلى جانب الطاعة وهما من دوافع القلب، لبيان الطاعة المطلوبة لتكون حبل النجاة للمؤمن ومناط الفوز بالجنة، تلك الطاعة التي تنبثق عن إشراقة القلب بنور الله ومحبته مع إجلاله وتعظيمه طلبا لرضاه واتقاء لسخطه، فالخشية لا تعني
نوع