شرح الصدور لتفسير سورة النور
الجزء ١ · صفحة ١٨18
شرح الصدور
تنافي ارتكاب هذه الفاحشة التي تقوّض بناء الأسرة القائم على أساس الوفاء والإخلاص بين الزوجين، وعلى أساس التعاون والتكامل في حفظ النسل وطهارة الأنساب، ذلك ما تقتضيه الفطرة الإنسانية السليمة، ولا عبرة بوجود الشواذ عن هذه القاعدة الاجتماعية الأصيلة من بعض المتهتكين عبيد شهواتهم، أما الوسائل الرادعة في محاربة هذه الفاحشة وتقييم جرمها لتحديد العقوبة فهو يختلف من دين إلى دين ومن حضارة لأخرى في
الأخذ بالقساوة أو اللين وفي مواجهتها بالتساهل أو التشديد. أشرق نور الإسلام والعالم في جاهلية عمياء، فأهل الكتاب يؤمنون ببعضه ويكفرون ببعض، وهم بين إفراط وتفريط بين الروحية والمادية يختلفون ويتصارعون ولا تكاد الشرائع الوضعية في الحضارات الأخرى تسد الفراغ القانوني أزاء هذه الفاحشة التي تخل بالحقوق الاجتماعية وتعرّض الأجيال للضياع، وجاهلية العرب على ما فيها من إباء وشمم لم تسلم هي الأخرى من بعض التناقضات المخلة بالشرف فهم وإن كانوا يعتبرون الزنى عارا بالنسبة للحرّة فقد جهروا به في البغايا من إمائهم ورفعوا على بيوتهن الرايات الحمراء للدعاية والإشهار، وهم لا يرون بأسا في زنى الرّجل بامرأة غير ذات زوج أو ولي يغار عليها، سيما إذا