شرح الصدور لتفسير سورة النور محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

شرح الصدور لتفسير سورة النور

الجزء ١ · صفحة ١٩٥

الآية: 63 - 64

تفسير سورة النور

195

ج) - البيان والتفسير:

النفاق والمراوغة شرّ ما تبتلى به المجتمعات البشرية، وشر ما يعيق مسار الدعوات الصالحة، وقد ابتليت الجماعة الإسلامية في المدينة المنورة بتلك الفئة الضالة من المنافقين، وكانوا لا يقدرون لتلك المجالس قدرها، يتحينون كل فرصة للاعتذار والتخلف، ويودون أن لا تنجح في اتخاذ القرارات الحاسمة لما يعود بالنفع الجزيل على الأمة، فبعد تركيز تلك الآداب التي يجب أن تراعى في المجالس الهامة حذر الله المؤمنين أن يستهينوا بقدر تلك المجامع، أو يصدر منهم ما ينم عن ضعف إيمانهم فقال جل من قائل: ولا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُول بَيْنَكُمْ كَدُعَاء بَعْضُكُم بَعْضاً.

معنى "دعاء الرسول" يترجّح للوجه الأول من الاحتمالات الثلاثة للفظ - كما تقدم لأن السياق يقتضي ذلك، ولدعاء الرسول وفي معناه كل من يلي أمر المسلمين وزنه وقيمته الاجتماعية، فلا يساوى بغيره من الدعوات، لأنه دعوة لأمر جامع لا لمصلحة ذاتية كما يقع بين الناس.

والمؤمن الوفي هو ذلك الذي تتجاوب مشاعره وأحاسيسه

مع

ما يهم المسلمين، وبالتالى لا يكون توجهه في الحياة إلا وفق توجه