شرح الصدور لتفسير سورة النور
الجزء ١ · صفحة ١٩٦196
شرح الصدور
الآية: 63 - 64
الجماعة لا يند عنها ولا يتخلّى.
ويجوز في احتمال لفظ "الدّعاء" حمله على كيفية نداء رسول الله، فيتم بالتعظيم والتكريم لشخصه الكريم، فلا ينادى باسمه أو كنيته كما كان يفعل بعض الأعراب حتى نزلت في شأكم آيات سورة الحجرات لتبين آداب نداء الرسول و مخاطبته فقال تعالى: ويَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبيء وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ
وأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ) (الحجرات: 2).
فإذا كان أولو الأمر في جماعة المسلمين يتمتعون بنفس الحقوق في المعاملة والاحترام، فأتى لهم أن يبلغوا مستوى رسول الله في التواضع والتلطف واللين.
فيجب أن تتوفّر تلك الأخلاق في ولاة أمورنا حتى يكونوا جديرين بذلك التكريم، وهكذا يرفع الإسلام من شأن أتباعه حتى يرتقوا إلى مستوى الحضارة والتمدن في تهذيب الحس الاجتماعي
والمدني، فهل هم في حاجة إلى تقليد غيرهم في ذلك؟، كلا.
قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنكُمْ لِوَاذَا فَلْيَحْذَرِ الذِينَ يُخَالِفُونَ عَنَ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ}: