شرح الصدور لتفسير سورة النور محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

شرح الصدور لتفسير سورة النور

الجزء ١ · صفحة ١٩٧

الآية: 63 - 64

تفسير سورة النور

197

هؤلاء هم المنافقون ممن تضيق أنفسهم بتلك المجالس فيتحينون كل فرصة للتسلّل خفية يتستر بعضهم ببعض أو بأي شيء يخفيهم عن أعين المراقبين، ولكن الله مطلع عليهم وسيجزيهم بما

يستحقونه.

وحتى يبقى الحكم عاما يشمل كل مخالف جيء بالاسم الموصول: والذِينَ يُخَالِفُونَ عَنَ أَمْرِه، ومخالفة أمر رسول الله يعني الانحراف عن سنته وما يقتضيه في تلك المجالس من مقررات يصدر فيها عن شرع الله، ويحذر الله في ذلك من أمرين:

أ - أن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ: أي عذاب دنيوي، وكم الله من زواجر لتربية خلقه، ولعلّ أشدّها وطأة على المجتمعات البشرية

وطأة السنين وجور السلطان، والفتنة بين الناس.

ب - اَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ: في دار الجزاء، ويقول علماء اللغة: إن "أو" هنا هي مانعة الخلو لا الجمع، أي هؤلاء لا

يعدمون أحد الجزاءين، أو هما معا.

والا إِنَّ الله مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ قَدْ يَعْلَمُ مَا أَنتُمْ عَلَيْهِ وَيَوْمَ يُرْجَعُونَ إِلَيْهِ فَيُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ:

يبدو للنظرة العجلى أن التذييل جاء مناسبا للتحذير الإلهي في