شرح الصدور لتفسير سورة النور
الجزء ١ · صفحة ٢٠20
شرح الصدور
الآية: 02
بالحكمة والأناة في كنف الحوار الهادئ والصلح الخير، ويحافظ على تماسك الأسرة وسلامتها حين اعتبر الطلاق هو آخر الحل عندما تدل التجربة أن لا مناص منه وإن كان يعتبره أبغض الحلال إلى الله، وحتى في هذه الوضعية المتردية للأسرة يفسح المجال للزوجين في العودة إلى التصالح والتراجع في تجربة ثانية وثالثة.
وفي ظل هذه الأحكام العادلة لا يمكن للفاحشة أن تعشش لفراخها، ولا للغاوين أن يرتعوا متهتكين يجوسون خلال الديار ولكن أنى للنفوس المريضة أن تستمرئ العلاج والدواء ولسان حالها يقول مع القائل:
دع عنك لومي فإن اللوم إغراء وداوني بالتي كانت هي الداء فلا غرابة أن تعيش وتوجد بعض تلك النفوس المريضة حتى في المجتمعات الفاضلة كمجتمع الرسول وصحابته، فلا يروقها التطهر الاجتماعي، ولا يرضيها إلا أن تلغ في الحرام وتستنقع في الرذيلة، لأن طبعها المنحرف قد استعصى عن كل علاج، وحاد عن الفطرة السليمة، حتى انقلبت عندها المفاهيم إلى أضدادها، فهؤلاء قوم لوط قد اعتبروا دعوة رسولهم إلى التطهر جريمة يستحق عليها