شرح الصدور لتفسير سورة النور
الجزء ١ · صفحة ٢١الآية: 02
•
تفسير سورة النور
21
النفي عن قريتهم حين قالوا له: أَخْرِجُوا عَالَ لُوطٍ مِن قَرْيَتِكُمُ إنَّهُمُ أُناسٌ يَتَطَهَّرُونَ} (النمل: (56). فهل يعاب على الإسلام أن يضرب بقوة ويعتبر فاحشة الزنا بعد القضاء على دوافعها في المجتمع المعافى بمثابة مرض السرطان الذي لا يؤمن خطره إلا
بمبضع الجراح يستأصل شفته ما وجد لذلك سبيلا؟.
لقد حاول الخراصون أن يستفظعوا الحدود الصارمة في مثل هذه الجرائم التي تقوّض أركان المجتمع، بدعاوى من التقدم والوعي الحضاري الذي تتمتع به اليوم المجتمعات البشرية، وهل يعد الطبيب الجراح قاسيا وهل يعتبر محرما في نظر القانون إذ يشرح لحم المريض ويقطع أوصاله ليضمن العافية لباقي أعضاء
جسمه؟
ودفعا لهذا الوهم الخاطئ لعاطفة الرّحمة في مثل هذه المقامات، جاء النهي عنها عن الترفق أو الرّأفة في إقامة الحد، واعتبار ذلك من مقتضيات دين الله في مراعاة تلك الأحكام الصارمة، ومن مستلزمات الإيمان بالله واليوم الآخر: {وَلَا تَاخُذْكُم بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللهِ إِن كُنتُمْ تُومِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ.