شرح الصدور لتفسير سورة النور
الجزء ١ · صفحة ٢٤24
شرح الصدور
الآية: 02
الجريمة ودوافعها، وليس المحرب الخبير في أمور الجنس كالمبتدئ الغر الهيوب ولله الحكمة البالغة في تشريع ما يناسب لطبائع خلقه، ولعل هذا العقاب المادي على ما فيه من غلظة وصرامة ليس بأشد إيلاما من ذلك العقاب المعنوي بمشاهدة طائفة من المؤمنين له وتجردهم عن كل عاطفة تموّن من شأن تلك الجريمة
الشنعاء.
قد يقول قائل: إن الزجر بهذا الإيلام المادي والمعنوي، قد يفيد غير المحصن إذا قدر له أن يتحمل الجلد دون أن يتعرض إلى الموت، فما بال المحصن الذي يرجم إلى حد الموت والحكمة تقول: ما الجرح بميت إيلام؟. وللإجابة على هذا السؤال، نعرض قصة ماعز والمرأة الغامدية كما روتها كتب السنة.
لعله
قصة ماعز وما فيها من عبر
إن ماعزا الأسلمي كان غلاما يتيما في حجر هزال بن نعيم فزنى بجارية من الحي فأمره هزّال أن يأتي النبي صلى الله عليه وسلم ويخبره بما صنع يستغفر له، فجاء النبي له وهو في المسجد فناداه: يا رسول الله إني زنيت فأعرض عنه النبي وقال له: «ارجع فاستغفر الله وتب إليه». فتنحى لشق وجهه الذي أعرض قبله، فقال: إني