شرح الصدور لتفسير سورة النور
الجزء ١ · صفحة ٥٣الآية: 11 - 18
التي بمعنى
تفسير سورة النور
53
لوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنفُسِهِمْ خَيْراً وَقَالُوا هَذَا إِفْكَ مُّبِينٌ: بهذا التوبيخ اللطيف المصدر بـ"لولا" "هلا" يبدأ العلاج الذاتي بسلامة الصدر ونقاوة الضمير، والطيبة في المعاملة، والظَّن الحسن في الأخوة الإيمانية، والتعبير: بأنفسهم وذكر المؤمنين والمؤمنات بأسلوب الالتفات من ضمير الخطاب إلى ضمير الغائب هو للتركيز على ظن الخير والاعتماد على الوازع الإيماني في ذلك لأنه هو الرصيد الباقي الحياة الأمة واستمرارها بعد انقطاع الوحي، ولأن الفضيلة تقتضي أن لا يسيء المسلم ظنا بنفسه ولا بأفراد مجتمعه، كيف وقد وضع رسول الله لأمته مقياس التعامل النظيف فقال الي: «لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه». (1) سيما إذا كانت تلك الأخوة الإيمانية التي يجب أن تراعى هي في أشخاص غير عاديين، بل في أشخاص هم في القمة عند الله وعند أوليائه من المؤمنين والمؤمنات، وأضاف الله تعالى إلى ذلك أن يكون الإنكار باللسان إذ قال: {وَقَالُوا هَذَا إفك مُّبِينٌ، لأن تغيير المنك
بالقلب هو أضعف الإيمان.
1 - رواه البخاري من حديث أنس كتاب الإيمان، باب من الإيمان أن
يحب لأخيه ما يحب لنفسه، رقم 13.