شرح الصدور لتفسير سورة النور محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

شرح الصدور لتفسير سورة النور

الجزء ١ · صفحة ٥٤

54

شرح الصدور

الآية: 11 - 18

وبعد التطهير الذاتي والمعالجة الإيمانية تأتي الخطوة الثانية في تشريع الإجراء القانوني للإدانة: {لُوْلَا جَاءُو عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ

فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُوْلَئِكَ عِندَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ.

ودائما بأسلوب التوبيخ بـ"لولا" يذكر الله المؤمنين بما شرعه لهم في القذف كما ورد ذلك مفصلا في الآية السابقة، في وجوب الاستناد إلى مشاهدين أربعة مشاهدة ومعاينة للجريمة ترتكب ظاهريا لا لبس فيها، فهؤلاء الذين اختلقوا الإفك لم يستندوا إلى ذلك فهم أفاكون عند الله، أي في علم الله.

وجيء بصيغة الحصر: هُمُ الْكَاذِبُونَ للمبالغة في تصوير الشناعة، ولا يفيد أن الكذب لا يكون كذبا إلا عند انعدام الشهود، لأن الأضرار التي تلحق بالكذب تتفاوت درجاتها بين أنواع الكذب الذي يعرفها الناس في تعاملهم، فكأن الحصر الوارد

عند

في هذا النوع من الإفك هو للدلالة على أنه الأشنع والأفظع الله، ثم إن هذه العنادية ماذا تفيد في هذا المقام؟ إنما جيء بها والله أعلم لإفادة أن حكم الله في هذه القضايا الحساسة تنبني على علمه السابق والمحيط بدخائل عباده وهو يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، بينما أحكام العباد يجب أن تستند إلى المشاهدة والبيانات الموثوق بها، ولذا يجب عليهم عند سماع الأخبار التي لا