شرح الصدور لتفسير سورة النور محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

شرح الصدور لتفسير سورة النور

الجزء ١ · صفحة ٥٥

الآية: 11 - 18

تفسير سورة النور

55

يطمئنون إلى نزاهة مصادرها يجب عليهم أن يتبينوا قبل إشاعتها

أو بناء الحكم عليها، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الذِينَ عَامَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَيَا فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نادمين (الحجرات: 6).

قال تعالى: {وَلَوْلَا فَضْلُ الله عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ في الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ لَمَسَّكُمْ فِي مَا أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذَابٌ عَظِيمٌ، إِذْ تَلْقَوْنَهُ بِأَلْسِنَتَكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُم مَّا لَيْسَ لَكُم بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ

هَيِّنًا وَهُوَ عِندَ اللهُ عَظِيمٌ:

لولاك شرطية تفيد الامتناع للوجود، فقد غمركم فضل الله ووسعتكم رحمته في هذا الابتلاء، فرفع عنكم عذاب الدنيا والآخرة، فأما عذاب الآخرة فقد رفعه الله عنكم بالتوبة والاستغفار وأما عذاب الدنيا فقيل: إنه برفع الحد عن الذين تثبت

إدانتهم من صداف المسلمين الثلاثة المذكورين سالفا.

وقد ذكرت بعض الروايات أن رسول الله لم يقم عليهم الحد، وأما بقية المسلمين فقد صوّرت الآية الكريمة مدى انشغالها بذا الأمر العظيم، وما عانته من الصراع النفسي في تلقي الأخبار وتداولها في المجامع بشيء من اللامبالاة وعدم التحرج في ترديد