شرح الصدور لتفسير سورة النور
الجزء ١ · صفحة ٥٧الآية: 11 - 18
تفسير سورة النور
57
خطرا ولا ذنبا عن الكلام الحرام، لأن الذي يروج للإشاعة الكاذبة هو تلقي الأسماع لها في موقف سلبي لا استنكار لها ولا رد، وإن كان السامع يستنكرها في قلبه فإن ذلك لا يكفي في إيقاف تيار الإشاعة، بل يتوجب على السامع أن يبادر إلى الاستنكار والرّد، وإلا فسوف يعتبر شريكا للقائل، ولذا جاء التعبير القرآني في نفي التكلم جاء بصيغة المتكلمين "لنا" و لم يجئ بصيغة المخاطب ليدل أن المتكلم والسامع غير الناكر سواء في ترويج الإشاعة.
والجملة المعترضة "سبحانك" خلال مقولة السامع، جاءت للتنبيه إلى واجب المؤمن في مراقبة الله والإنابة إليه في مثل تلك المواقف، وعظمة هذا البهتان تتجلّى في تلك المنكرات التي تنجر عنها سيما وقد مست أعراض من هم في ذروة الأمة وسنامها، واستهانت شرف النبوءة وقدسيتها.
وبعد هذه الجولة من التحقيق في تحديد المسؤوليات، وتوجيه التهديد والوعيد لمستحقيه واللوم والعتاب للخائضين فيه، وبيان
أوجه الخير التي نالها المسلمون في هذه القضية يجيء الوعظ الإلهي اللطيف أن لا يعود المؤمنون مرة أخرى في ما يستقبلهم من الأبد
زمانا ومكانا مستجيشا عاطفتهم الإيمانية ليحرضوا على