شرح الصدور لتفسير سورة النور
الجزء ١ · صفحة ٦٤64
شرح الصدور
الآية: 21 - 22
د البيان والتفسير:
بعد الجولة التربوية المركزة في الآيات العشر التي تناولت قصة الإفك وما تخللها من تذكير المؤمنين بفضل الله عليهم ورحمته ثلاث مرات يأتي النداء الإلهي المميز الجماعة المؤمنين ليحذرهم من العدو اللدود الذي يسري في دمائهم مسرى الدم في العروق، عدوّهم الشيطان الماكر الخفي الذي يترصدهم في كل خطوة، ويتربص بهم في كل مسلك.
ولئن كان أولئك الأعداء من الفسقة الأفاكين يجوسون خلال الديار، ويتسللون من وراء الأسوار الإشاعة أراجيفهم في صفوف المسلمين ولإثارة الفتنة من داخل المجتمع، فإن الصراع بين الحق والباطل وحلبة معركته هي أيضا في أغوار كل نفس إنسانية متمثلة في وسوسة الشيطان ووازع الدين والإيمان، إنه لا يفتر عن وسوستكم ومحاولة إضلالكم إنه يزيّن ويغري، ثم يفتن ويغوي، ثم يتسلل معرضا بعد أن يطمئن إلى فريسته أسيرة في شباكه، وعند مواجهة العدل الإلهي في الحساب والعقاب ينكص على عقبيه متبركا ناكرا.
يقول تعالى على لسان الشيطان: {إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ